شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٦

الذكر الثامن والثلاثون:

في تدبير علم حرب الأعداء وكتمان السر عن الأحياء لقصد بلوغ المنى مع الأعداء والأصفياء والأخلاء

قال ذو الغبراء: خلق الله الصنائع والحكمة، وجعل لعلمها دليلاً فينبغي للمرء إذا طلب شيئاً فليجتهد مع معلمه ولا ينتقل عنها حتى يحكمها ويحتاج الناس إلى صنعته إن بلغ المطلوب، وكل طالب لا محالة أنه بالغ مراده، ومن لم يتعلم ولا اقتبس بعقله في ليله ونهاره وإلا فهو من النادمين

ثلاثة

وقد حكي لنا عن رجل مر على قوم محروبين وسألوه عن حاله وأين إرادته؟ فقال لهم أنا معلم لمن أراد التعليم، فقالوا له: لا حاجة لنا في التعليم، ونحن الآن منشغلون بحرابة الخصيم. فمكث في دارهم أيام فقال المعلم للرجل الذي يأتي إليه بالطعام: قل لشيخ البلد مراده المعلم المسير إن كان عازة. فقال الرجل: للشيخ ما حاجة لنا فيه والنفس طيبة عليه، فجاء إليه مسرعاً وأخبره بقول الشيخ، فقال المعلم وأين طريق السلامة عن الخصيم؟ فقال الرجل: هاهنا فقال المعلم: أعجبتني بلدكم هذه ولكن أصحابها ليس معهم علم بالحرب، وإنها ستدهب عليهم على سيرتهم هذه فقال الرجل والحرب تحتاج إلى علم؟ فقال المعلم: كل شيء على الدنيا إن أراد الإنسان الدخول فيه فلا بد من معلم فيه لإصلاح دنياه وعلم فيه لإصلاح أخراه وإن لم يتعلم فقد ذهبت عليه الدنيا والآخرة وكيف لا يتعلم الإنسان للحرب وفيه ذهاب الأنفس والأموال فقال له:

126