الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٧لعلك تعلمني؟ فقال: لا فاقة الساعة وإنكم غفلتم عن السؤال عند مقامي معكم، فقال له: ارجع إلينا وإنك لتعلمنا فقال مهما طابت النفس لا يمكن الرجوع ولا الوقوف ولكني أعلمك بكلمة واحدة لإصلاح دينك، اعلم أن المبتدئ بالحرب والساعي إلى الفتنة حقيق بالحرب وقس عليه، وأما الكلمة الذي لإصلاح دنياك في الحرب فكن أسدا، وقد تم الأمر، ووادعه. فجعل الرجل يفكر في كلمة الأسد بالليل والنهار حتى فتح الله بابه وقال كن مثل الأسد يعني الأسد في الدواب ويكون الإنسان مع أصحابه كالأسد، فعزم على هدم بيته وجعل فيه بيرا ثم جعله برجا مكبوساً يقدر ثلاث قيم (1) والباب أعلى الكبس فلما تم بناؤه جعل خندقا عليه حائط به وكن نفسه فيه ويخرج منه يفرس ببلدان خصمه بالليل ويرجع إلى بيته ثم يرصد لهم في الطرق والفلوات فضاق على الخصم الأمر وهم أقوى من أصحابه فغضبوا وجمعوا أصحابهم وجاءوا إلى بلده بالليل فهرب أهل البلد وأصابهم الجراح والقتل فقام الأسد في بيته يضرب القوم يميناً وشمالاً قبولاً ودبوراً فلم يجد القوم بابا للبيت فصح فيهم الجراح والقتل الكثير وبرحوا في السكك ثم ولوا مدبرين عن البلد فوقف الضرب، والشاردون لم يسمعوا حركة فيها فدبروا نساء هم ينظرن البلد وما فيها فما لقين من القوم أحداً إلا قتلى الفريقين فرجعن إليهم بالخبر، فلما دخلوا البلد عرفوا أن صاحبهم أخرجهم من البلد بنفسه فدفنوا قتلاهم وسحبوا قتلى البغاة وقالوا للأسد: إنك أحييت نفوسنا وجاهدت على أموالنا وبيوتنا والآن أمرنا إليك، فقال لهم الأسد: كونوا على ما سبق ولكنه أخذ منهم شرطا وعهدا ألا يخرج في صحبتهم للقتال فعذروه، فجاء إليهم خصمهم
(1) أي: قامات جمع قامة.
127