شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٨

بالنهار فخشوا (1) ودمروا في البلد إلى الليل ورجعوا إلى بيوتهم. ثم اقبلوا في اليوم الثاني وفعلوا وخشوا لأنهم أهل قوة ورجعوا بالليل إلى بلدانهم مسرورين. وأما ما كان من أصحاب الأسد رجعوا عن العهد وقالوا له لا يجوز عليك أنها تخرب البلد وتقتل الرجال وأنت في برجك وأقبلت إليه النساء تشتمه بالخزي والاستهزاء به، فلا همه قول الجميع ولا فتح لهم بابه ولا أجابهم بكتابه، حتى هدن عليه الليل فخرج من برجه وسار راصداً إلى خصمه، فلما أصبح الصباح ورأى الخصم أقبل إليه وإلى البلد فغض الطرف عنهم وهم لا يشعرون به حتى وصلوا البلد وقام الخشي والقتال بينهم فوقف الأسد في الطريق فكلما مر عليه رجل قتله ولاوذه (2)، فإن جاء رجل جريح وبصحبته أحد قتلهما جميعاً وهكذا فعله إلى الليل، وقتل منهم بقدر أربعين رجلاً، فسمع القوم مقبلين إليه وإلى ديارهم فلاذ عنهم ورجع إلى برجه وأما القوم فلما وصلوا إلى ديارهم جاءوا يسألون عن أصحابهم الوالدة تسأل عن ولدها، والمرأة تسأل عن بعلها، والوالد يسأل عن ولده والأخ عن أخيه وكذلك باقي البلد، فقالوا: لا علمنا لهم بقتل ولا موت إلا بعض الجراح في أناس وهم راجعون إلى الديار لعلهم في دار الأمير فلما أصبح الصباح اجتمعوا في دار الأمير وصحت بينهم المذاكرة فقالوا هذه قصة ومشوا بأجمعهم إلى الطريق فإذا هم بالدم كأكباد الإبل فقفروا به فوجدوا أصحابهم أربعين رجلاً قتلى فصاحوا وناحوا وذلوا ودفنوهم ورجعوا إلى ديارهم بخبر أصحابهم، فصاحت النساء بالبكاء فأقبل في النهار إلى تلك البلدان جمالاً

(1) خشوا، أي: قطعوا وتطلق على قطع النخيل عادة. (2) أي: خفاه.

128