شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٤

السلطان على الوزير وقال له: أرجع مال الرجل كما كان، وإنك تقودنا على ما تهوى نفسك.

ففرح صاحب المال وأخبر الناس بكلام الرجل ففاح في البلد أنه من الصالحين ففرح المسلمون ونكص الظالمون. وكلمة الحق إن نفذها الإنسان مع السلطان كالمتشحط بدمه في سبيل الله. فمكث الرجل يطالع الملك والوزير ينظره بالعدواة حتى وصل إلى السلطان أصحاب القافلة مكسوبين (1)، فقال لهم الوزير: أنتم حقيقون بالكسب لأنكم تريدون لنا العار واليوم حر شديد لا نقدر على التلب (2) والخيل تموت من قوة الحر فأعجبه الملك قول الوزير فقام الرجل وقال: اسمع أيها الملك إن القوافل تسافر في الحر والبرد من سابق الزمان وإن لم يسافروا ويجلبوا الأمتعة فمن أين يصلكم بالذي تريدون في زمانكم وأنت مكنك الله في أرضه وعلى عبيده فمن أين تؤدي شكر مولاك وإن قصرت فيهم وسألك فما جوابك عنك أيحاكم وزيرك؟ فقال الوزير للرجل: نحن لا نطيق. فقال الرجل من أخذ الفريضة فلا بد له من طاعة الملك ولكن أنت أيها الملك أرسل الخدم يسرجون على الخيل ويكونوا في صحبتي وطاعتي فإني قاصد، إن شاء الله، لأسر حالك. ثم أمر الملك الخدم أن يكونوا في طاعة الرجل فقصد بهم يقص الأثر ثلاثة أيام بلياليها ففي اليوم الرابع رأى الكاسبين وقال للخدم أحيطوا بهم ولا تضربوهم فأحاطوا بهم وأخذوهم أسارى وأتوا بهم عند الملك: وقال أيها الملك الناهبون بين يديك اصنع بهم كيف أردت فقال الوزير: أولى أن يقتلوا لأنهم ضارون للمسلمين.

فغضب الرجل وقال للوزير: لو أردنا قتلهم لما نظرتهم أنت ولكن

134

•

(1) أي: مسلوبين منهوبين

(2) أي: المطاردة واللحاق