الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٥أتيناهم ذليلين خاضعين حتى يعرفوا على نفوسهم أن الملك قادر عليهم وإن عفا عنهم فهو أهل للعفو والناس يدخل في قلوبهم الحب إليه. فقال الملك: قد عفوت عنهم وأمر بقتل الوزير فقتل من ساعته. فقال الملك للرجل: أنت أحق بالوزارة من غيرك ولا أريد لها سواك. فقال الرجل: إن كنت تريدني فأخرج الذين صاحبوا وزيرك الفاسق الظالم؛ لأنهم أعوانه وأنا وإياهم لا نتفق في مجلس فامتثل الملك لقوله ورفق عليهم ملكه.
وأقام الرجل مقام الوزير وجعل بقربه من أحبه فحسن السيرة في الملك وفي رعيته، ثم مشى الوزير إلى السوق ورأى في يد الدلال جارية ينادي عليها فأعجبته وقرب منها وقال لها أنا أريدك للملك ولكن على
عهد وشرط أن لا تخالفي قولي فعاهدته واشتراها وأخذها في صحبته. وقال للملك: أخذت لك هذه الجارية إن كان تعجبك، فقال أشهدوا علي أني قبلتها وأني استبرأ رحمها بخمسة وأربعين يوما. فلما انقضت الأيام أمرها الوزير بالإحسان لتصنع للملك، فدخل عليها ووجدها بكراً ومن أحسن النساء فاختارها عن زوجته فمكث الوزير شهرين من الزمان وأمر جارية الملك أن تمنعه نفسها بالليل فامتنعت عنه فلم ينم الملك في ليلته ويدرجها باللطف حتى تكشف له ما في قلبها وما وجد منها سبيلا فأصبح الملك مع وزيره وأخبره بقصتها ومنعها عنه.
فعمد الوزير إليها وقال لها كوني كما سبق من الإحسان أو أزيد، فأعجبه الملك من وزيره وأصلحت الحال السابق، ثم مكث الوزير عنها شهرين وأمرها أن تمنع نفسها عن الملك فامتثلت الأمر فهال على الملك
135