شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٦

وأصبح مع الوزير فجاء الوزير مع الجارية وأسرها بكلام وأحضرهما

والملك فقال اكشفي ما في قلبك للملك.

فقالت لهما أنا أريد البيع وأخاف منكما على نفسي القتل بالسم من امرأتك أيها الملك؛ لأنك استقبلت عندي وتركتها فهذا لا يليق وأسلم هذا الأمر. فلما سمعها الملك طلق زوجته بحضرة العسكر بالثلاث ثم مات ولد الملك بعدما خرجت أمه بعشرين يوما، فأقبل الملك إلى الجارية وحسنت فيه السيرة وطاب الملك في زمانه والوزير مجتهد في أمر رعيته حتى وصلوا مع الملك من أطراف ملكه يشكون من قوم ينهبون أموالهم ويقتلون رجالهم وهم بداة لا يجدوهم إلا يصلوا غزوة فقال الملك للوزير ما الرأي؟ قال الوزير ما حضرني جواباً في هذه الساعة ولكن عسى بالليل ننظر أمرا، فلما أصبح الصباح سأل الملك الوزير فقال الوزير: ما فتح الله لي رأياً وأنت سيدي ما جوابك؟ قال: الجواب بما يحب قلب الوزير. قال غدا عسى الله يبين لنا في الليل برهانا، فتمهل الملك حتى جاء الوزير على الميعاد في البرزة فسأله الملك عن الجواب قال: اسمع سيدي لقد تدبرت الأمر في هذه الليلة ووجدت البداة مظفورا عليهم ومطيعين لك بلا حرب، وفكرت في الحساب في تدبير الوزراء والأمراء من بالذي على يديه تسهيل أمرهم فلم أجد منهم أحداً مظفراً عليهم فراجعت الحساب لي بنفسي فما وجدت نصرة عليهم ولا يستطيعون لأحد إلا على يديك ولا تسر عليهم بجيش لئلا ينفروا عنك، ولكن خذ من العرب بقدر، ومن الدراهم كثر لطريقك لأن الخلق يطمعون في عطائك. فامتثل الملك وحضر أكابر

قومه.

وقال لهم: اسمعوا أيها الناس أردت المسير لهؤلاء البداة الذين طغوا وتمردوا ومن تريدوا أولي عليكم حتى تكونوا له في الطاعة؟ قالوا:

136