شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٨

البداة وكل فخيذة تقتل رجلاً منهم بكرة، فقالوا أصحابه ونحن في الطاعة مهما تأمر، فلما أصبح الصباح قال لأصحابه اسمعوا ايها الناس الليلة هذه ما رقدت أفكر في عواقب أمورنا إن قتلنا هؤلاء البداة فلا يأمن منا أحد في القابل ويمكث في الحرب والبلاء حتى تفنى أرواح المسلمين وتذهب الأموال، وإن صح لهم عفو فلكم الأجر فقالوا هذا الرأي. فقال لهم: العفو منكم أكرم حتى يكفوكم شر الأعداء. قال: فحضر الملك وأصحابه والبداة وقال لقومه هؤلاء البداة قد وصلوا إليكم للقتل فاختاروا لأنفسكم بين العفو

وبين القتل. فقالوا: من وصل عندنا فحرام دمه علينا، وقد عفونا عنهم. فقال البداة: ونحن نعاهدكم فكل من عارضكم على الحرب فنحن نكفيكم شرهم وأنتم سالمون من جميع ما كان فطابت عليهم الأنفس وصحت لهم الكرامة من الملك مالا تحمله الركاب، وجعل لهم الفرائض المعلومة ومشوا عنه بأمن وأمان، فرحين فطاب الملك في ملكه وأمره ونهيه، وخطب مطلقة الملك الأول فقالت أنا أريد من يريدني. فأخذها وحسن السيرة في الناس، ولم يكشف سره إلى مخلوق وصنع على ما تحب نفسه وامتثل لقول الشاعر حيث قال:

وإن أردت نجاحاً أو بلوغ منى فاكتم أمورك عن حاف ومنتعل ولا يغرك من تبدو بشاشته منهم إليك فإنَّ السم في العسل قال: فبلغه الله مناه، وسامحت له دنياه، والصلاة والسلام على

سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

138