الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤١إن الدار لا تثبت على حالها وتتبدل، وأميرها سيموت، وأراها من بعده يملك فيها رجل ظالم. فقال أبو الولد: أيثبت في الملك؟ قال: لا يثبت إلا بقدر عشر سنين وأنه سيذهب بقتل وقاتله أنت أيها الرجل. فلما سمع الكلام أب الولد استهزأ بقول الفلكي أنه سيقتل السلطان وقد عرف نفسه أنه جبان ليس له قدرة على القتال أبدأ فقال في نفسه: هذا الفلكي دهاك كذاب يريد أن يأكل بعلمه وقد غر الناس بفعله وعلمه وأنا لا أستمع لقوله فعمد على حسن تربية ولده.
وأما البركة فقد قلت من ماله ومات سلطان البلد بعد سنة، وملك فيها السلطان الجاهل وانتشى الولد حتى قارب البلوغ فبينما هما في بستانهما جلساء دخل عليهما أحد من جند السلطان قد وصف له أن لديهما كبشأ ونزل عند السلطان ضيف في أول النهار قبل مراجعة أهل السوق بالأغنام وسألهما الجندي عن الكبش فقال الولد: ليس علينا بيعه، وإنا نطعمه للعيد فلا يحصل. فمشى الجندي عنهما وأخبر السلطان بقولهما فأمر السلطان بإتيان الكبش بلا ثمن فأتوه إليه وذبحوه وأطعم ضيفه، وفي السنة الثانية أراد السلطان قرض دراهم من عندهما فلم يحصل له شيئاً فدبر إليهما، فلما وصلا عنده أمر بسجنهما فمكثا في السجن ثلاثة أيام وسلما له الدراهم، وفي السنة الثالثة أراد السلطان جذوعاً عندهما فأبيا فأمر السلطان على الجذاذيع (1) في نخيلهما فاطرحوها وأخذت عليهما كرها، وأما أب الابنة فكلما دبر السلطان إليه يريد حاجة امتنع وقال لهم: قولوا للسلطان يصلح طريقه لأني أراها وعثة. فكلما بلغ السلطان جوابه أرسل إليه هدية فازداد في ماله وجاهه
(1) جمع مجذع الذي يقطع الجذوع والنخيل.
141