شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٢

مع الناس، وأما ما كان من أمور، فالسلطان عنده ابنة وله أخ وعنده ابن فأراد الأخ الابنة لابنه مع أخيه فقال السلطان: لا أزوج ابنك من نسل أمه فبها عرق من الخدم والعرق دساس وقد نهيتك عن أخذها فلم تنته، والآن لا تذكر هذا الكلام فصح بينهما شقاق وخصام وفرقة كبيرة فجعل الأخ يدحض جميع حجج أخيه السلطان ويقرب إلى نفسه من جفاه السلطان فسمع الولد الذي جفاه الجبار وغرمه وخشي نخيل أبيه فأخبر أباه بفرقة الأخوة فقال الأب لولده: لا تدخل نفسك واستمع لقول صاحب المثل إذا نظرت الاختلاف والفتن فكف نفسك ففيها سلامة النفوس. فقال الولد لأبيه راحة يوم خير من غم سنة

فقرب الولد نفسه مع أخ السلطان فقربه أخ الملك واجتهد كثيراً في الضر حتى صنع برجل قد دبر السلطان ليأتي له حلاء من السوق فقطع له ولد الرجل وضربه وأخذ عليه الحلاء ومشى الرجل يخبر السلطان بما وقع عليه، فلما سمع السلطان ضاق عليه الأمر ودبر لقاضيه وقص عليه الأمور وما كان من أخيه فأشار عليه القاضي أن يصلح بينهما وأن يزوج ابن أخيه فامتثل السلطان لما حل به الدمار وصلح القاضي بينهما وزوج ابن أخيه ودخل عليها فاستقامت أمور السلطان على ما كانت من قبل، وكنّ في قلبه على الذين بانت مضرتهم له وجعل أخاه على الدول، وسار الأخ بجيشه فلما مضت ثلاثة أيام دبر السلطان خادما بوصول الولد وأبيه إليه، فلما وصلا إليه قال السلطان للولد: قلنا لأخينا من تريد أن يتقرب عندنا ونجعله خليفة في أمورنا على رعيتنا فأشار علي بأنك أنت تحسن لهذه الأمور، والآن نريدك فما تقول؟ قال له: في السمع والطاعة. فمشى السلطان إلى منزله وجاء حاملاً معتقة وفيها

142