شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٣

ميلقاً ومواساً وقال لوزرائه وعساكره: أنا أمشي عنكم إلى البيوت أحسن الناس أي): (حلاقا) ولكنكم امتثلوا الأمر لولد فلان وهو معكم وسلطانكم. فهال عليهم الجواب.

ثم قال الولد أنا خادمك سيدي لا أحمل كما قلت لي. فقال: أنت حملت أكثر من هذا حتى أخذت حلائي من عند صاحبي وضربته ضرباً مؤثرا فأعجبتك فرقتنا حتى تملكنا والساعة اجن ما زرعت فقد حان الحصاد. فأمر أعوانه أن يجعلو هما في أشد سجن وقرب مسلك الخلق حتى يعرفوا الناس هذا جزاء من أحب وسعى في فرقة الملوك، فجاء رجل إلى السلطان وسمع ضجيج المسجونين فسأل السلطان عن فعلهما فأخبره قال: اعلم أيها الملك أن أشد جزاء للناس أن تنفيهم من دارهم وتأخذ ما في أيديهم فينزل بهما الهم والغم ويكفا عن الناس فلم تزل في قلوبهما الحسرات. فقال السلطان وهذا الرأي الحسن. فحاز المال ونفاهما عن البلاد، وبقيا حيارى.

فلما خرجا من البلد قال الوالد للولد: اعلم يا ولدي أنه فسر قول الفلكي فينا والآن ذهب المال والحال وشفقت بك فحلت بنا المصائب وما بعد ساعتنا هذه بيني وبينك اجتماع فسار الولد عن أبيه وبقي الأب يفكر في أموره بالليل والنهار فعزم على الرجوع إلى بلده وقال يفعل السلطان ما يريد فصلى في الليل ركعتين قربة الله تعالى ودعا الله تعالى أن يرجع إليه ماله وأن يصرف الجبار من ملكه فاستجاب الله دعاءه في ساعته ونزل بالجبار في الليل عاسوق الرأس والبطن وصاح وناح حتى أخرج الله روحه في ساعته. فأقبل الرجل إلى البلد بعدما صلى الصبح وسمع ضجيجاً للناس بالبكاء فسأل عن البكاء فقيل له إن السلطان مات الليلة

143