شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٤

فعرف في قلبه أنه قتل الملك بدعائه وقال إن الفلكي لصادق فيما أخبرني به، ثم وصلهم الخبر بالضحى أن انكسر أخ الملك وقتل هو وولده والناس وما بقي من القوم إلا قليلا فعمد أهل البلد بتقديم رجل عليهم ممن كان أهلاً للتقدمة وجعلوا أمره بين سبعة رجال ثقات فاستقام الأمر ورجعت المظالم ونزلت من السماء الأمطار، ورخصت الأسعار وسعى الناس في الأسفار فقال الملك لأصحابه السبعة: التمسوا لنا امرأة صالحة فأشاروا عليه بابنة الرجل الذي ذكرها الفلكي وقصدوا أبيها فزوجه بها فجعل الملك لوالد الابنة فريضة معلومة وجعله والياً في بعض حصونه فصح

قول الفلكي براحة الابنة وأبيها وسلامة البلد بالإقامة على العدل فيها. فانظروا أيها المسلمون أن في البنات بركات فلا تهملوهن، وأن رسولكم محمد ما خلف ذكرا وكفى بفاطمة الزهراء وأخواتها فخرا والإمام ناصر بن مرشد رحمه الله ما ترك إلا بنتا

قصة الرجل الفقير الذي تزوج بنت سيد ملوك حمير: قال ذو الغبراء: سمعت عن رجل فقير سأل مولاه التيسير، ولا يزال يتلو: (إِنَّ مَعَ العُسر يُسراً) (1)، بالليل والنهار؛ ويُروى عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم): بالنواصي والأقدام.

رجع الرجل: فتذكر بأن النساء الصالحات من قبلهن تدخل البركات، وقال أمير المؤمنين عُمر بن الخطاب (رضي الله عنه): الرزق يلتمس من فروج النساء، لقوله سبحانه وتعالى: (وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (2)؛ قال: فمكث هذا الفقير صابراً مدة من السنين ثم

(1) سورة الشرح: 6 (2) سورة النور: 32

144