شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٥

جاءه هاتف بين اليقظة والمنام فقال له يا هذا اخرج من بلدك وانظر إلى البلدان فإنك تجد على ما تحب نفسك من النساء وبها علامة في رجلها اليمنى مقطوعة أصبعها الأبهيم فنهض الرجل من نومه وحفظ رؤيته ومشى ينظر في البلدان وفي طريقه حتى وصل بندر العرب، وأقام فيها يخدم على نفسه ويأكل من كد يده، ومشى إلى السوق عند بيع الجواري والعبيد فرأى المرأة في يد الدلال وينادي عليها ببخس من الثمن فقصد يتلو الدلال حتى وصل إلى صاحب المرأة فسلم عليه الرجل ورد جوابه وقال الرجل لصاحب المرأة: كيف قصة هذه المرأة لم يرتفع لها ثمن؟ فقال له: إنها عليلة، فقال الفقير ولو أن في يدي مالاً لرفعت لها ثمنا.

فقال صاحبها أتريدها؟ قال: نعم قال هي لك هبة مني فاقبلها وأحسن فيها، قال: الفقير قبلت عطاك وعسى ربك يغفر ذنبك. فأخذها ومشى إلى خيمته وهي في صحبته، فسألها عن حالها حتى يعرف أمرها ليستبرنها فقالت له: لا فائدة في السؤال. فقال لها: لا بد حتى أعرف النسب خوفي أن تكوني من العرب لأن العربية لا تجوز بالاستبراء في هذا واكشفي لي ما في قلبك. فقالت: له وأنت مَنْ من قبائل العرب؟ فقال لها: أنا من آل هلال فقالت: له وما أتى بك إلى هذا البندر؟

قال: رأيتك في المنام بأنك من العرب وأنك مقطوعة الأصبع فسمعت هاتفاً يقول اطلب المرأة الصالحة من أرض الله وجنت على هذا البيان، فقالت له: إني سأخبرك بحسبي ونسبي ولكن على عهد بيني وبينك لا تخبر به أحداً من الخلق إلا بمشورة مني إليك. فعاهدها وأخبرته أنها ابنة الملك الأعظم الذي ساد ملوك حمير وأن أبوها زوجها بابن عمها فأخذها وقطع بها البحر وأقام زوجها واليا في البر قالت: فمات زوجي وأخذت في العدة أربعة أشهر وعشرا وغسلت (1) وأردت الرجوع إلى

(1) أي: انقضت عدتها

145