شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٦

وطن أبي، فركبت في الفلك، وجاءت إلينا ريح عظيمة، فغاب بنا المركب أياماً وانكسر فقبضت خشبة وجاء الحوت ليأكلني فقطع أصبعي وساقتني أمواج البحر إلى البر فسلمني ربي من الهلاك وأقبل إلي البداة وأخذوني وأرادوا أن يفعلوا بي فامتنعت عنهم وقصروا علي الطعام وضربوني في أضلاعي ضرباً موحشاً فقمت أنحب زمناً طويلاً دما وباعوني بشيء قليل وأتاني هذا الرجل ليبيعني في هذا البندر وأنا عليلة فما رغب أحد في للشراء فهذه قصتي.

فقال: ونعم بك، ولكن اسمعي لقولي فأنا أبلغك إلى أهلك إن شاء الله. فقالت له: إن أهلي بعيدون ولا ينفعوني وأنا امرأة عورة عليك، ولا بد لك أن تتزوج بي فاقصد بنا إلى القاضي فتصاحبا حتى وصلا إلى القاضي وأمرته أن يزوجها القاضي فزوجه بها ودخل عليها وصح جسمها وأقبلت إليها البركة من يومهما وسمت من نفسها خادمة لبعلها وخضعت للناس كما تخضع الجواري لمواليها، ونسلت له الأولاد وكثرت الأرزاق، ودخل الرجل في البيع والشراء وتقوى ماله وجعل يضرب على المراكب، وجعل للتجار بيوتاً ينزلون فيها، ويجعل لهم الحشمة والكرامة ما لا يجدونه لدى غيره حتى أقبل إلى البندر قوم من آل حمير، وقوم من آل هلال مسافرين فأخذهم إلى بيوته وكرمهم وظن في قلبه أنهم من أطراف قبيلته لما سمع كلامهم ولغتهم وعرف لباسهم وهم كذلك ظنوا في قلوبهم، وكذلك المرأة لما رأت قوم حمير وكلامهم ولباسهم فأخبرت زوجها أن هؤلاء القوم من أصحابها فعمد الرجل إلى سؤال أصحابه فأخبروه بحسبهم ونسبهم وسألوه هم بنفسه فأخبرهم فتعارفوا، وأما قوم حمير فسألهم عن نسبهم فأخبروه وجاء إلى زوجته وذكر لها فقالت له: أريد لقاءهم وأخبرهم أنت بالقصة فقد أذنت لك

146