شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٧

فقال لهم الرجل: سأخبركم أيها الناس عن أمر فهذه امرأتي ابنة

سيد ملوك حمير فجاءوا إليها وصافحوها وسألوها عن حالها فأخبرتهم بأول القصة إلى آخرها فقال لهم: زوجها هذه ابنة عمكم وأنا حفظتها والآن قد جعلت طلاقها بأيديكم وأنا ليس من زواجها. فقالوا له: أنت سترت عورتنا وجعلها الله زوجتك فاشكر ربك ونحن نريدكم في صحبتنا. فقال لهم الرجل: قد جمع الله شملنا في هذه البلدة وجعلناها وطناً لنا فكونوا من السامحين. فرجع القوم إلى مواطنهم وكل أخبر أصحابه فقال آل هلال لا نرضى على أنفسنا أن يكون ابن عمنا غريباً في البلدان، فنهض منهم ألف رجل إما ليحملوه إلى مواطنهم أو يكونوا في جواره فوصلوا إلى بلده وسألوا عنه، فأقبل إليهم وصافحهم وأخذهم إلى بيوته فسمع السلطان بوصولهم ودعا بوصول الرجل إليه.

فقال الملك: قد وصل عندك ألف رجل وما ندري ما عندهم أخبرنا. عنهم فقال: هؤلاء بنوعمي وصلوا عندي مرادهم يحملونني إلى مواطنهم، وإما أن يكونوا بجواري فقال الملك: نحن نريدهم في البلد ونجعل لهم الفرائض. فأقامهم وجعل لهم الملك المنافع وكذلك ابن عمهم أعطاهم كالملك. وأما ملوك حمير لما وصل إليهم أصحابهم وأخبروهم بالمرأة فقد حملوا على المراكب ما لا يحصي عده إلا الله تعالى وجاءوا إلى بلد المرأة فأعطوها المكاتيب والرسائل التي في المراكب فعلم الملك بذلك فخلع الملك لزوجها فلم يقبله فجعلوه لأولاده لأن أمهم من نسل الملوك فملك الأولاد البلاد والعباد وسلم الله ملكهم عن الفساد ولا حول ولا

قوة إلا بالله العلي العظيم والصلاة على محمد وآله وصحبه وسلم.

147