الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٨الذكر الأربعون:
في الملوك وأبنائهم وعداوتهم وابتدائهم في الملك وما يجري عليهم، والموفق في وطنه أو في غير أوطانه
قال ذو الغبراء: سمعت قصة محمودة فذكر فيها عن ملك لديه ولدان فمكث في ملكه وعدله زمناً طويلاً فلما حضرت وفاته أوصى بالملك من بعده لأحد أولاده فلم يرض الثاني بعد وفاة أبيه بالملك لأخيه فأشار الرعايا فقالوا له: نرجع إليك بالجواب. فآل نظرهم على أن يصلحوا بينهما في الملك ويجعلونه بالسوية والذي يمتثل لقولنا فنحن عليه فرجعوا إلى صاحبهم وقصدوا إلى الملك هم وأخوه فلما وصلوا دخلوا وسأله أخوه أن يقسم الملك بينهما.
فقال الملك لأخيه: اعلم أن الزوجة لرجل واحد وكذلك الملك لا يكون مع لاثنين ولا يليق هذا الأمر، وأنا قد أوصاني بالملك أبي ولم آخذه منك وقد سمعت عن ملك لديه ابن أخ وليس له ولد فقربه في أمره ونهيه كمثله في حصنه فأخذ رشوة على الملك فقتل وأخذوا عليه الحصن، وملك آخر عنده أخ فزوجه وولد للأخ ولد ومات أخ الملك فعمد لتربية ابن أخيه حتى بلغ الحلم فزوجه الملك امرأة ثم زوجه بابنته وأراد أن يقتل الملك ثم التمس له أعداؤه ولم يظفره الله عليه، وملك آخر عنده ولد وفرح به وجعل له الأمر والنهي والقبض والبسط مثل أبيه فأخذ الحصن على أبيه وطرده عن ملكه فجاء الوالد بجيشه وأحاط بالحصن حتى مات ولد الملك
148