الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٩فقد
في حصنه فأخذه الوالد بعد موت ولده، ومن هذه الأمور التي ذكرتها لكم في الملك مطلوب صاحبه إلى القتل، وأما النساء فلا يؤمن عليهن أن يدخلن على رجل فيه ذكر إن كان أجنبياً أو كان قريباً عليهن ومن لم يفكر ندم. فقال القوم: نخاف عليكما الفرقة فإن أعجبكم قولنا فهذا ما عندنا. فقال الملك: لا يليق كلامكم أما أن تكونوا في الطاعة كما أمركم أبي وأما أنكم خصمائي فقالوا: نحن في طاعة أخيك وقد جعلنا الملك لمن خضع إلينا لا لمن خالفنا. فنهض أخ الملك وقال لهم رضيتم بي ملكاً عليكم؟ فقالوا: نعم، قال لهم هذا أخي قطعني وأنا قد رفقت عليه حمل السلاح وقضاء العوايز (1) وأخرجته من جميع ما كان فيه. فقالوا له: سمعنا قولك ونحن في طاعتك. فاستولى على الملك وبقي أخوه لا يكلمه أحد، فريداً بنفسه فهال عليه الأمر وجلس في المسجد بعدما صلى الناس الجماعة فرآه رجل وأقبل إليه فقال له: كيف وقوفك والناس راحوا للنوم في بيوتهم؟ فقال له: أنا ابن الملك المجافى. فقال له: وأنت واقف في ملك أخيك أما كفاك ما أخذلك الله في أماكنه فارحل من هذه الديار، فإن أولاد الملوك مهما نزلوا استقاموا فاسمع لقولي وارحل بلا زاد فمهما رأيت مكاناً واتسع عليك الرزق فيها فاجعلها وطنا إليك ولا تخف على نفسك في الطريق، فإن الله حفيظ عليم وقد حكي لنا عن رجل وجدوه الظلمة في الطريق وأرادوا قتله فتخالفت الرماح عليه وأنزلوه من جمله فكفتوه فقالوا: هذا خصم اقتلوه، فقال أحدهم: إن قتلتموه ليقتل أعداؤكم سبعين رجلاً مثله من أصحابكم قال: فحلوه في صلبه مكفوتاً ثم قيل لهم إن الرجل هو صديق لكم. وآخرون نظروا رجلاً فقالوا هذا خصم وضربوه
(1) جمع عازة وهي الحاجة
149