الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٠أربع ضربات تفق وأحاطوا به ليضربوه بالسيوف ثم عرفه رجل منهم أنه صديق لهم فسلمه الله منهم بعد الشدة فانظر فيما ذكرته لك وعليك بالحزم في جميع الأمور.
ثم امتثل ابن الملك لقول الرجل وخرج من البلدان يأكل من ورق الأشجار ومن الثمار ولا أحد أشار عليه بطعام في ملك أخيه فلما قطع ملك أخيه وبدأ برعايا غيره ودخل بلدانهم سأله أهل البلد: أين قاصد أيها الرجل فقال لهم: أنا غريب وابن السبيل درويش، فأعطوه الطعام وولى عنهم إلى بلد أخرى.
فلما وصل إلى منازل الناس سألوه فقال لهم: أنا رجل درويش فأطعموه الطعام وأهدوا إليه كسوة عن البرد ومشى عنهم حتى وصل البلد الأخرى فالتقوه وحيوه وكرموه وقالوا له أين قصدك؟ فقال لهم: أنا ابن السبيل. فأعطوه حمارة ليركب عليها وولى عنهم ثم وصل البلد الأخرى فنهض أصحابها إليه مسرعين وصافحوه وأخذوا الحمارة من عنده وكرموه وأطعموا الحمارة وسألوه عن حاله فأجابهم: أنا ابن السبيل. فقالوا له: بكم أخذت هذه الحمارة من أصحابها؟ فقال لهم: أعطوني إياها قربة الله تعالى فلما أراد المسير قالوا: له يا ابن السبيل فهذه من عندنا لك ناقة أرأف لك من الحمارة في الفلاة، فأخذ الناقة وترك لهم الحمارة وسار عنهم حتى وصل بلد الأخرى فنهض إليه سكانها وعظموه وكرموه وسألوه عن أمره، فأخبرهم أنه ابن السبيل وسألوه عن الناقة فأخبرهم بهدية أصحابها إليه فقالوا في أنفسهم ابن السبيل شاعر ونخاف إن أعطيناه قليلاً لشعر (1) بنا إلى الناس، فلما أراد المسير وهب له أميرها
(1) أي: قال فينا شعرا.
10.