الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥١خادما وفرسا ووادعهما فقطعا السيوح هو والخادم حتى وصلا البلد الأخرى فنزلا في المقام، وقصد الخادم إلى أميرها لأنه دليل في تلك البلد فأخبره بمولاه فجاء الأمير ونقلهما إلى الحصن وكرمهما، فلما أراد المسير أهدى إليه ثلاثة رؤوس خيل وثلاثة عبيد، ومشوا إلى البلد الأخرى فلما نزلوا فيها مر عليهم سلطانها فساق إليهم الموائد والطعام ودعاهم إلى الحصن وسألهم عن حال الرجل فأخبره الخدم بالقصة وأشار عليه بالجلوس في داره وأن يكفيه مؤنته وخدمه وخيله فأبى عن
الوقوف.
فقال السلطان: طريقكم هذه بها خوف كثير من البداة وأخاف عليكم أن لا تبلغوا دار السلطان الكبير، فقال ابن السبيل: ونحن في أمان الله وحفظه فوهب له ستة رؤوس عبيد وسبعة رؤوس خيل وأعطاه من الدراهم ما يكفيه لستة ووادعوا السلطان وركبوا الخيل يقطعون الفيافي والقفار بالليل والنهار حتى مضت عليهم تسعة أيام وفي اليوم العاشر رأوا في مقدمهم غبرة إلى السماء وهي مقبلة عليهم فإذا هم بأربعمائة من البداة راكبين على الإبل، وهم الذين يقطعون الطريق ويقتلون الفرسان فأمر عبيده بالحذر التام وأقبل على القوم يكلمهم فما ردوا عليه السلام، فقالوا له: اترك الخيل والرقيق ونسلمك بنفسك. فقال لهم: يأبى الله أن تأخذوها دون القتال وإنا نخاف على أنفسنا من النار والعار ولكنكم أنتم اتركوا سبيلنا ونسير في طريقنا، فقالوا له: لا زيادة بيننا وبينك في الكلام، فقال لهم: خذوا حذركم منا، فقالوا له وماذا أنت صانع فينا، قال لهم أطرح رؤوسكم في هذه البرية، فقالوا: له وما تنظر كثرة قومنا؟ فقال لهم: كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة وإن نصرني ربي عليكم فلا
151