الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٢غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده، فقالوا له نحن نهوي كالشياطين فقال لهم: ونحن نجوم رجوماً للشياطين، فصح بينهم القتال وحملت الخيل على الإبل فتفرقت في البطاح وصح في البداة الضرب بالسيوف والطعن بالرماح فولوا مدبرين هاربين مقتولين ويصيحون في فرقانهم فسلم الله ابن السبيل وخدمه وولى عن المعركة قاصدين إلى بلد السلطان فوصلوا في دار السلطان وما سألهم سائل ولا تعرفوا بأحد فشروا من عندهم الطعام والعيش من السوق وأقاموا فيها يريحون
نفوسهم وخيلهم.
رجعنا إلى البداة فجمعوا جيشاً عظيماً بقدر مائة ألف أو يزيدون وظنوا في نفوسهم أن أصحاب السلطان قتلوا أصحابهم وهم من دأبهم لهم قوة على السلطان يأخذون من عنده الجباية في كل حول فكتب البداة إلى السلطان إن كنت تريد سلامتك أنت وأصحابك فارحل من دارك بلا مراجعة منا إليك ونحن معكم فكونوا منا في أشد حذر، فوصل التعريف إلى السلطان وجمع أهل بلده فناظرهم في الأمر فآل نظرهم إلى الرحيل لسلامة نفوسهم وذهاب أموالهم ودارهم، فلما سمع ابن السبيل كلام أهل البلد أقبل إلى الملك وقال له يا أيها الملك بنس بقومك لا يجاهدون عن نفوسهم وأموالهم وهل هناك أعظم جهاداً ممن يقاتل على بيته وأهله وأولاده وماله؟ فقال الملك لهم ما تقولون؟ فقالوا: لا نطيق القتال، فقال لهم ابن السبيل ما تقولون في الذي يكفيكم شر هؤلاء القوم وأن تكونوا في بلدكم سالمين آمنين نائمين؟ فقال الأمير وأصحابه: نحن خدم له نكتب نفوسنا وأموالنا، له فقال لهم أنا أكفيكم شرهم وأعطني مفاتيح البارود (1)
(1) في الأصل: البيروت.
152