شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٣

فأعطاه المفاتيح وحمل الدواء الخدم وقصدوا إلى البداة بالليل فأحاط بالقوم من بعيد وجعل الخدم في إحاطة القوم كل معه ما حمل من الدواء وحفروا له حفيرة ودفنوه إلا قليلاً منه وأمرهم أن يكووا الدواء في ساعة واحدة وأن يجلدوا البداة بالحديد فأول من أحرق الدواء هو ثم الخدم فارتجت الأرض وما عليها وأظلمت من الدخان فنهض البداة يقتلون بعضهم والبوش ترقص فيهم والخيل والخدم مهما أقبل إليهم أحد قتلوه فهلك البداة وإبلهم وما طلع منهم إلا قليل.

وأما أهل البلد لما سمعوا الزلزلة العظيمة والصواعق والصيحات فقد ارتجت فرائصهم وخافوا على نفوسهم حتى وصل إليهم ابن السبيل وخدمه فقال لهم سيروا انظروا ما قضى الله عليهم وأريد الوفاء بالعهد فقالوا له: أنت سيدنا ومولانا، فقال لهم: اسرجوا على خيولكم وتأهبوا لتلحقوا البداة إلى فرقانهم فصاحبه أهل البلد كلهم فالشراد من البداة يعلمون الناس أهل البلدان بالنهار وهذا يصل إليهم بالرواح فكلما وصل إلى بلد استطاعوا له وصاحبوه حتى وصل إلى فرقان البداة واستكانوا له وقطع جميع تلك الديار إلى ساحل البحر فتابعوه ورجع إلى البلد ودانت له الخلق فاستقام في ملكه وتشييد بنيانه فخضعت له جميع المدائن برها وبحرها الذي بقرب تلك الأمصار ولم يزل في البحث والسؤال عن مملكة أخيه والناس لا يعرفون إرادته حتى سمع بموت أخيه والناس لا يعرفوه فكتب لهم من الملك فلان بن فلان الفلاني إلى كافة من تشتمل بأرض كذا وكذا أما بعد سمعنا بوفاة أخينا وواصلكم خادمنا وبلسانه كافة أخبارنا. والسلام فأمر على خادمه الذي هو أول من أهدي إليه وهو دليل بالطريق والأخبار وقال له اقصد إلى أرض كذا وكذا وأعطهم التعريف وخذ ما

153