الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٦الذكر الحادي والأربعون: في معرفة الأمناء والوكلاء وفي قصتهم، وفي ضرب من الحساب للموافقة بين الزوجين والرجلين والخصمين
صفة الأمناء والوكلاء:
قال ذو الغبراء: سألت صاحبي عن صفة الأمناء والوكلاء؟ قال: أما الجواب في الذي ذكرته من الوكلاء والأمناء فمنازلهم ومراتبهم لها أوجه وسأبيّن لك بعضاً من معانيها لأن العلماء والعباد والزهاد لا يصلحون كلهم للوكالة، ويشهدون على أنفسهم كما يشهد عليهم ممن علم بمراتبهم، وكثير من الناس من يصلح لوكالة الموقوف والأيتام والغياب ليس من زهدهم وورعهم أخذوها، ولكن من اجتهادهم ومحبتهم الزيادة لأموالهم وإصلاحاً لدنياهم وحاسبوا نفوسهم مخافة أن يأخذوها من أياديهم؛ لأنا رأينا كثيراً من أهل الظلم والفسق يمتثلون في النصيحة من أهل الورع، وكثيراً من أهل الورع وأهل العلم لم يفوضوا الأمر إذا رأوا أهل الورع في صلاح أموالهم ونسائهم وأولادهم وكلّ أخبر بأهل زمانه. والوجه الثاني من الناس امتنعوا عن الدخول طلباً لسلامة نفوسهم فيما بينهم وبين ربهم لأنه لو كلفهم مكلف على شيء من مداخل الوكالات والأمانات لضاعت على أيديهم وطمعوا بالدراهم فخانوا أماناتهم فينبغي للعارف أن لا يكلف مثل هؤلاء.
والوجه الثالث من الناس اجتهدوا في وكالتهم لصلاح دينهم