الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٧ودنياهم ويسألون مولاهم السلامة من الدنيا والعاقبة في العقبى، فمنهم مات سالماً ومنهم من أحاط به اللعين وتابعه، فلما انتبه رجع إلى مولاه فلا يعجل على مثل هؤلاء إن زلوا؛ لأنهم أقرب إلى الرجوع. وقد حكي لنا عن رجل من المسلمين مشهور بحفظ الأمانات ويثني عليه العارف بعلومها والحاضر والبادي بأمانته فأقبل إليه رجل من المسلمين يريد أن يأمنه شيئاً من الفصوص فأخذها من عنده فقال المقبض لصاحب الفصوص وإن حدث عليك موت أتوصي بها لأحد حتى أقبضه الفصوص؟ قال له قبضها ولدي فلان إن سألك عنها. ومشى المؤمن قاصداً إلى بيته ومضت عليه السنون فنزل به مرض الموت وقال لولده: أوصيك أيها الولد بأن لديّ كتاباً جعلته في مكان خفي وعلمته انظر ها هناك موضعها كما ترى وخفت عليه من السرقة أو أن يأخذها أحد من أهل الجور ولا أقدر عليه، وإني كتبت في بخط يدي مما يغنيك في دنياك فمات في مرضه، وجاء الأمين مع الولد وعزاه من بأبيه ثم قال له: هل أوصاك أبوك بشيء من قبلي. قال له: ما سمعته يذكر شيئاً، فمشى الأمين وشرى مالاً من بلده بالثمن الكثير وعجز عن تسليم الجميع وتذكر في قلبه لعلي أبيع الفصوص التي عندي وأسد به خلتي فأخذها وباعها على الملك وطالت عليه المدة ومات السلطان وتذكر ولد الهالك الكتاب الذي أوصاه به أبوه فأخذه ووجد فيه تاريخاً بخط يده أني أمنت الأمين فلان فصوصاً في يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا وكذا فقصد ولد الهالك الأمين وسأله عن الفصوص التي رفعها والده إليه فأنكر الأمين وجحد الفصوص ومشى ولد الهالك إلى الحاكم وألزم الأمين فيها فجحدها أمام الحاكم فألزمه اليمين فحلف بالله أن لا رفع عنده فصوصاً، وبعد اليمين ظهرت بالأمين
157