الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٩للطبيب، وحملوه من بيتهما من الهدايا ما لا يطيق حمله، ومشى عنهما واستعد الحمل في بطنها لأنها صحيحة الجسم فما اشتكت شيئاً حتى تمت أشهره، فوضعت به ولداً ذكراً، ومن العيوب خالصاً، وربته أمه أحسن تربية ولم تحل به أسقام، وكل يوم في شباب حتى عرف اباه وأمه وقريبه وبعيده، وما يسره وما يضره فنزل بأبيه الألم وتناقل في السقم وعرف أنه لا محالة راحل من الدنيا فقال لولده أوصيك بمشورة فلان وفلان الذي كبر سنه وجلس في مسجده وبيته فلا تنفذ أمراً إلا بإذنه، فإنه دليل بالعواقب، وقال شعراً
أيا فرقة الأحباب لا بدّ لي منكِ ويا دار دنيا إنني راحل عنكِ وبأقصر الأيام ما لي وللمنى ويا سكرات الموتِ مالي وللضحك ومالي لا أبكي لنفسي عبرة إذا أنا لا أبكي لنفسي فمن أبكي
فلما تم شعره تقاصر عن الكلام حتى قضى الله نحبه في يومه، وغسله وصلى عليه شيخه ودعا له بالعفو والغفران فنزلوه مع ارتفاع السجدة، لأنه جائز في ذلك الوقت النزول على ما قال لنا الشيخ ناصر. ما يجب أن يعلمه الصبي:
ثم رجع الشيخ مع الولد وقال له مهما بدت لك حاجة فتعال عندي. فقال الولد: أوصني بشيء كما أوصاني أبي بك. فقال له: سر إلى المدرسة مع المعلم، وقل له يعلمك واخدمه في المساء والصباح، وكف يدك عما في أيدي الصبيان ولا تجادلهم في الكلام، وعليك بالإياس عما في أيدي الناس، ولا تنظر إلى الحرفة فإنها أمك تخدمك ما دمت طفلاً إلى جريان
ماء شبيبتك، وعليك بالصمت في جميع أمورك
169