الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٠فامتثل الولد لقول الشيخ وقصد إلى المعلم فسكنت محبته في قلب
المعلم، وأقبل إليه بالتعليم في الحروف والكلام والألفاظ والآداب حتى ترعرع الولد ونظفته (1) أمه وعلمه المعلم الطهارة والنية والصلاة وما ينقضها ومالا ينقضها وفروضها وسننها وحدودها، ثم علمه عقد صيام شهر رمضان وما ينقض الصوم وما لا ينقضه وعلمه صلاة القصر والجمع للسفر والنية لتأخير الصلاة وما يجوز له فيها من صلاة المفرد والجماعة، وعلمه توحيد البارئ سبحانه وتعالى وبأسمائه الحسنى وأن الله خالق كل شيء، ورازق كل شيء وليس كمثله شيء ولا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وأن ما جاء به محمد من عند الله فهو الحق المبين مجملا ومفصلا، وأن يتولى الله ورسوله والمسلمين ويبرئ ممن برئ منه الله ورسوله والمسلمون، وأن لا يخاف في الله لومة لائم. واجتهد الولد في التعليم وحفظ من العلم ما يسر الله له، وبدأ يجري بجسمه ماء شبيبته فازداد جسمه بهاءً وجمالاً فكل من نظره من الرجال والنساء ما غض طرفه عنه حتى يتوارى عنه فقال له المعلم: اعلم أيها الولد عليك بأداء الفرض قبل النفل والآن فالآجر (2) أن تخدم نفسك والدتك لطلب القوت الحلال والكسوة للستر، وإن أردت أن تدخل في أمور الدنيا ففضل دراهم من كد يمينك لتحصن بها فرجك عن المحارم وانظر بعينك وخذ بالذي يهوى قلبك من النساء
صفات الزوجة الصالحة في القصة:
و
ثم فارق المعلم وامتثل لأمره ودخل في أشغال الدنيا واستأجر مع
(1) أي: ختنته (2) أي: الأكثر أجراً".
170