شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧١

الناس وأخذ في الخدمة وفي جسمه قوة وصحة، فكل خدمة أخذها أتمها قبل أصحابه المستأجرين فأعجبتهم الناس خدمته وصفاوته وسرعته فرغبوا إلى تقريبه من قناعته وأدبه وإغضاض طرفه عن بيوتهم وعوانيهم (1) وهو يدافع شهوته عن الحرام ولم يجد في يده شيء لإحصان فرجه بالحلال، فوصل إلى شيخه وسأله بالذي يجوز له من النكاح فقال له شيخه اقصد أيها الولد حاكم البلد. فقصد إليه ورأى الحاكم جسمه أسود اللون، مظلم الوجه، كالح الأنياب قريب الغضب فسلم عليه ورد عليه الجواب وقال له ما حاجتك عندي أيها الولد أسائلاً أم شاكياً؟ فقال له: جئت عندك لتدلني على امرأة أستر بها عورتي، ولكني أراك أيها الحاكم نحيل الجسم فأجابه، أما سمعت أن من جعل قاضياً فقد ذبح بغير سكين، أما سمعت عن الملك مالك خازن جهنم يفوح من مناخره لهيب ودخان ولا زال به الغضب على العصاة وأنا في أشد بلية من عداوة المحكوم عليه ومن خوف الله أن يدخلني الطمع والشف (2) ومتابعة الهوى، فهذه علتي في جسمي لم تزل وما زلت في الحكم ثم قال: كيف مطلوبك من النساء ألك قدرة مع الأغنياء أو من نساء الفقراء تريدها بكراً أم شابة أم كهولة أم حيزبونة (3)؟ فقال: الولد: أريدها من أهل بيت وشرف فقال له الحاكم الفقير لا يبالي أن يأخذ من النساء ما حصل لكسر شهوته إن وجد حرة وإلا أخذ أمة. فرجع الولد إلى شيخه وأخبره بقول الحاكم فقال له الساعة اصبر وإن الله مع الصابرين.

ثم أشار عليه أحد من إخوانه أن يخطب ابنة الزاهد فأعجبه قوله

(1) أي: نسائهم (2) أي: الميل والهوى.

(3) أي: عجوز.

171