شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٣

فقال لها: إن المرأة كالجحة (1) ورأيت بعيني الجحة مثقوبة

ومأكولة فلا فائدة في القشر الخارجي إلا للدواب، وأخبر شيخه بما نظر وتصحيح قول الفلكي، وتبين حمل المرأة على الناس وسجنت حتى وضعت حملها، وأما الولد فقصد الطبيب فرآه قاسي القلب لا يكلم الناس إلا بالغضب وله همة في الطمع. فوصل إليه رجل وسأله عن فك اللحى الأسفل. قال: ينبغي أن ينظر فإن كان الكسر قريباً من الفك الأيسر أن تدخل الأصبع الوسطى من اليد اليسرى والسبابة في الفم وترفع بها ليجذب الجاذب من الفك إلى الخارج حتى يستوي وتسويه على شكله من خارج باليد اليمنى، فإن كان الكسر في الفك الأيمن فأدخل اليد اليمنى وافعل بها مثل ما ذكرت لك وأنت تعرف رجوع الفك إلى حاله، فلما أخبره بهذا أعطاه محمدية. فقال الولد للطبيب: أسألك عن مسألة في الطب. فقال له: قدم العطاء قبل السؤال. فقال له: أما ترحم فقري وجسمي عن النار والعار وأنا جئت مستجيراً بك وأقول لك أعوذ بالله من كل غلمة لم تكن لها عدة، فقال له: عليك بالعزلة عن النساء واجتهد لإشمام رؤوس الكاذي وأكل النبق والبقلة الحمقاء مع الخل واللومي، وأكل الملوحات والحموضات فإن الله يخفف عنك، قلت له: فما دليلك بالطب؟ قال: لا بد للإنسان من طب يذب به الداء عن جسده والدخول فيه أولاً أن يعرف الأربع الطبائع وكل طبع له موضع كالحرارة اليابسة لها القلب، والحرارة الرطبة موضعها الكبد، والبرودة اليابسة لها الطحال، والبرودة الرطبة مسكنها الرئة، وكل دواءه بضده ولكن ينبغي أن يعرف العلة وما ينفعها من الأدوية وإن قال الطبع واحد فمنه ثقيل ومنه خفيف ومنه ملين مسهل

(1) أي: البطيخة.

173