الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٦فقال الشاب: رؤيا منامي زادتني لهيباً في أحشائي. ثم قصد إلى عالم الأمة وسلم عليه ورد عليه الجواب والتحية قال فرآه أحب الحبيب وأقرب القريب، وهو المكرم المهيب المهذب الحليم السهل الكريم، الكثير الخير، القليل الشر، البهي الجميل الكثير الصلاة، الباذل الزكاة المتجافي عن الفراش الزاهد في الرياش، متبسما حليما متكرماً مهذب الأخلاق طيب المذاق لا يضن بما لديه من مال ولا ينسى ربه في حال، ليس بالمايس المغضوب والمتجهم الغضوب حسن البشر طيب الخير مجانب الذنوب، مبغض الكذوب لا يسعى إلا فيما يحبه الله ويرضاه. فقال الشاب: جنت إليك شيخنا سائلاً عن أمر دخل في قلبي من حب النساء ولا قدرة لي على المهر فقال له عالمه: إن الذي أحبهن هو خيرمنا ولكنك لا تتكلم إلا بما تعرفه أنه جائز لك ولا تدخل في شيء إلا بما تعلم أنه يجوز لك الدخول فيه، فإذا عرفته ضبطاً ادخل فيه ما لم يكن عليك فيه مشقة فأول ابتدائك اعرف الحلال والحرام من الأموال والفروج واعرف ما يجب لك وعليك من لوازم النساء والحيض والنفاس والوطئ والامتناع في الإيلاء والظهار، قال: فسكت عني قلت له زدني زادك الله خيرا، قال: المتعلم له كل يوم مسألة أضبط له في حفظها قلت: له، حفظتها، قال: فرأيته دخل في قلبه الغيظ وقال: ليس هذا من آداب المتعلمين فازدرت عيناه ومشى عني، فراجعته باليوم الثاني فقال مرحبا بالمحب الشفيق العابد الشاب هو الرفيق والواجب على المعلم أن يعلم بعلمه ويضعه في موضعه وأنت الآن من أهله سل ماشئت قلت له: ما تقول في المرأة إذا أرادت أن تتزوج ومنعها أولياؤها وخافت على نفسها الضرر ولم تجد حاكماً والسلطان عند أوليائها، وإن وصلت إليه ما سرها ولم يرد عنها أولياؤها كيف الحيلة والجواز لها؟ قال: تخرج من بيتها وتصل في مجلس أوليائها وتقول لهم
176