شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٩

محجورا، وهذا في زعمه أنه يأمر فيما يوحى إليه بإخلاص الإرادة في العبادة لعالم الغيب والشهادة، فلو لم تكن الشياطين وإبليس بنس الجليس ذوي حيل ومكر وخدع بالتلبيس والتدليس للتدنيس تدق وتخفى عن جل العلماء، لما كان لأهل القوة في العلم فضلاً عن الضعفاء، ومن أظلم ممن قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء، أو ليس على هذا فيما ادعاه على مولاه هذا الرجل ونسبه إليه تعالى من اللعب الذميم بالوحي إليه أنه من الكذب والظلم العظيم، والفحشاء والزور والعناد والفساد والغرور والمنكر والفجور، الداعي إلى شرف متالف الردى، تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَقَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُ الْأَرْضُ وَتَخِرُ الجِبَالُ هَدًا) (1)، أم في ذلك شك يا ذا النهى والعرفان على ما أتينا فيه من البيان، فأي عبادة الله تبقى منه معه له

بهذا في عباده، والله يقول: (ألا لِلَّهِ الدِّينُ الخَالِصُ) (2) من عباده.

وهل أعطى الشيطان منه بعض سؤله؟ وهل بلغ منه بعض مأموله في انقياده؟ وهل هو المهدي على من فساده قبل الرجوع إلى ربه من عظم حوبه بالتوبة النصوح من ذنوبه كلا إنما الهادون من يخشى الله من عباده العلماء، فهم شموس الأرض والسماء، وقد زين له الشيطان أنه المهدي المبعوث في آخر الزمان، كما زين لمن كان قبله من ضعفاء العلم من القوم، فأجابوه أتباع الهوى، وأنه هو محمد بن علي بن أبي طالب، وهو ابن الحنفية، وأنه حي مخفي بجبل حزوي لا يموت حتى يقوم الجيش الذي صوروه بزعمهم يقدمهم لهداية الخلق، إلى الملك الحق بالتقوى، ففضح الشيطان لعنه الله الرحمن نفسه بدعائه لهذا المدعي على الله، وهو غير الذي زينه أولا، فزخرف به إلى هذه الدعوى، وعسى أن

(1) سورة مريم: 90

(2) سورة الزمر: 3.

69