شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٠

يكون إبليس لعنه الله قد تمكن من أمة محمد (صلى الله عليه وسلم) في اتباعه بإتيان جميع أنواع المعاصي الله المنان إلا بدعوى الرسالة والنبوة ودعوى الربوبية، إذ لم يبق له شيء منها غيرهما يدعوهم إليه إضلالا، ورجا أن يجد لإظهار أحدهما الآن، محالا بهذا الذي دعاه إليها، فأجابه عليها، فإن تمكن منها تشمر أخرى بالدعاء إلى الحالة الأخرى، من يجده بها أحرى، فطوبى لمن غيّرها ودمر ضررها، والويل لمن أجابها ولمن

أتى بها.

فعلى كل من قدر على إنكارها وتغييرها بفعل أو قول أو نية فعليه تدميرها على قدر ما يقدر عليه من ذلك فيما جعل فيه لمنعه وزجره وردعه من أنواع الأدب للمنع ومن علم ضلالة من ادعى بمثل هذا فلا يحل له الشك في العلم بعد اليقين، فإنه من الظلم، ومن جهل أحكامها وأحكام من ارتكبها. ووقف حد البيان وقال بلسانه قولي فيه قول المسلمين، واعتقد ذلك بالجنان، ولم يتعد إلى ما وراء ذلك مما ليس له، فهو سالم في قول بعض أهل العلم لا آثم، كما روي عن سيدنا جابر بن زيد رحمه الله أنه يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه أو يتولوا راكبه أو يبرؤوا من العلماء إذا برؤوا من راكبه برأي أو بدين أو يبرؤ من الضعفاء إذا برؤوا من راكبه، فهذا الذي معي أيها الولد الشفيق فيما عرفتني به على التحقيق، وأنا من نصحي لك أن تكون إلى أن تلقى الله العظيم الملك الكريم منكسر القلب من خوف الرب، والها إليه مقبلاً عليه، مقتصراً على الإقامة بدين أهل الاستقامة بغير خلل في القول والنية، والعمل في المعاملة له جل جلاله.

وفي التجريد لتقديس النفس والمحبة الله المجيد بالشريعة

70