شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٥

فقالت لها: لا تخافي من أبي فأنا أكفيك جواب والدي. ثم وصل الملك بعد ما مضيت الثلاثة الأيام. فقالت له ابنته لا تكثر عليها يا أبت بالرجوع إلى الوزير وقد سلت عليّ الهموم بوقوفها عندي، ولكن أنا أكشف إليك سرّها ومهما وجدت سبيلا فأنا أرجع إليك بالجواب فمشى الملك. وأما قصة الشاب لما خرج من السجن لاقى في طريقه جنائز محمولات على أكتاف الرجال وفيها أموات من المجدورين فبالغت في جسمه رائحة الجدري ونزلت به الحمى من ساعته فخرج من باب الحلة ولم يطق على المشي ووقف بالدكانة الخارجة عن الباب يسأل الناس المارين بالقوت والماء فمن دخل في قلبه الرحم سقاه وأعطاه طعام لإحياء جسمه حتى طلع به الجدري العديسي فسلمه الله من الموت وقام يتضرع إلى مولاه ويدعوه بالليل والنهار ويتلو هذه القصيدة:

دعوتك يا مولاي فاقبل دعائيا وبلغ بما أرجوه منك مراديا عليك اعتمادي في جميع مقاصدي وتعم أسراري وما قد دهانيا إليك أموري يا إلهي رفعتها فخذ لي بثار من عدوّ جفانيا أمولاي إن لم تعطني ما طلبته فمن أرتي أم مَنْ يجيب دعائيا مرادي لا يُخفى عليك فجذ بهِ وهو على التفصيل عندك باديا سألتك يا مولاي فاقبل تضرعي ولا تجعل الحرمان منك جزائيا تعودت منكَ الجود والفضل فالذي أأملُ من خير فعجل جوابيا جرى حكمك المحتوم في كل كائن فطوبى لمن أضحى بحكمك راضيا أنادي وأبكي كل يوم وليلة عسى أدرك المأمول إن كنت باكيا بكيتُ على ذنبي وفقري وفاقتي وما قد مضى مما اقترفت أماميا

110