الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٦أتيتُك يا رب البرية كلها فجذ لي بإحسان وخذ لي بثاريا ندمت على ما مر مني حين غفلتي وما كان مني في اتباع هوائيا شكرتك يا مولاي إذ قد سترتني وأبديت بالإحسان كل المساويا أمرت بأن ندعوك فاقبل دعائيا فإني دعوتك يا مجيب المناديا إلهي عُبَيْد قد عصاكَ فجذله بتوبة صدق تمحُ عنه المعاصيا إليك انتهت آمالُ كل مؤمَل فيا أمل الراجين أنت عماديا لك الحكم في كل الوجود بأسره وأنت المنجي من جميع الهاويا لديك جميع الخير فاسمح بنيله لعبد ينادي يا سميع ندانيا هديت الذي أحببت للخير والتقى فمن لي بما قدرثه يا إلهيا بجاه إمام الأنبياء وقطبهم شفيع الورى في يوم أقدم عاريا عليه صلاة الله ثم سلامه ورضوائه والآلُ ما دامَ باقيا
قال فمكث يكرر هذه الأبيات في مرضه ولم يعرفه عارف وجميع جسده له خيسة (1) من الروث والبول والقيح ولا يقدر أن يصل إلى الماء فالرحوم الذي يناوله قوتاً يلف ثوبه على فمه ومناخره.
رجعنا في القصة إلى الملك ووزيره فبينما يوما هم مقيمون في برزتهما أقبل عليهما رجل من البداة وهو صديق الملك فسلم عليهم وحياهم وسأله الملك عن الأخبار: فقال: إن الخبر السار مع الملك دوننا. قال له: ولِمَ هذا؟ قال له: لأن الأمر واقع معك، قال الملك: ما علمت بخبر ولا سمعت أحداً من العسكر.
قال الصديق: اعلم أيها الملك أن الرجلين الآذيين لكما قد ماتا لما
186
•
(1) أي: رائحة كريهة