شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٧

وصلا دارهما، قال الملك وما سبب موتهما قال: له قد وصلا إلى أطراف دارك ولقيا وزيرك هذا فكفتاه وأرادا قتله فأقبل إليهما غلام شاب من البرية واستهزءا به من قلة ما عنده فعزم الشاب على تفليت وزيرك وساق عليهما الجاه فلا استمعا لقوله وضرب بأحدهما في الأرض وركضه برجله على أحشائه فترضضت أضلاعه والثاني وقع الضرب في رأسه بجموعه فتقضقضت أعظام رأسه وفلت وزيرك منهما ومشى عنهما هو ووزيرك هذا ولم يأخذ منهما شيئا: وقال إن له صورة حسنة لا يشاكله إنسان وهو كالأسد الغضبان ومن أفضل العباد والرهبان تشهد له الأعداء والأقران، وإن ولى فلا تقدر عليه الفرسان، طوبى للمقربين إليه، وويل للباعدين عنه فمن ضل به اهتدى، ومأوى لمن به التجى، أما علمت أيها الملك وما أخبرك عنه وزيرك؟ فقال الملك: كيف لم تخبرني بمسرة الصديق وإهانة الخصيم؟ فقال: اسمع سيدي دخل في قلبي الخجل ورأيت في الكتمان خير بيان فقال له الملك: ويحك السيئة عندك خير من الحسنة وأين الرجل الصالح الذي سرك وسلمك من خصمك؟ فقال الوزير: ما بان لي خبره ولا علمت به في أي مكان وفي ظني أنه ليس هو من الإنس وشبهت به أنه من الجان، فقال الملك: هو عسى أن يكون كما قلت، وأخذ الملك بيد صديقه الذي هو من مآربه ومشى به إلى مسكنه وقرب إليه من طعامه وقصد الملك مع ابنته ومطلقة وزيره وحدثهن بخبر صديقه عما وقع على وزيره فقالت مطلقة الوزير وأين الساعة صديقك؟ قال لها: هذا هو في المقام، فقالت له أتأذن لي أن استمع كلامه لأن معي خبر مما يشاكل خبره: قال فقربت عند الصديق وسألته عن فعل الشاب بالأعداء فأخبرها بجميع القصة على محضر الملك والملك يتبسم ضاحكاً مسرورا.

VAY