شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٦

وربما سلامة البلد بسبب فيها أحد من المسلمين فإذا رفعه الله بكت عليه السماء بقطرها، والأرض بخرابها، والناس بهلاكها وأحزانها، وقد سمعت رجلاً يقول إن الله خسف بعقول الناس وبقيت أجسامهم يموجون في سكراتهم وبيعهم وشرائهم لا يتذكرون بما أراهم الله من غضبه ولا يخافون من عقابه في آخرته، وسمعت عن قوم أمدهم الله بالنعم فما شكروها فأبلاهم الله بالعلل والجذام، وما نفعهم فعمدوا يقتلون بعضهم غيلة وظاهرا ولم يدخل في قلوبهم الرعب ولكن سيرة أمرائهم خير من سيرة الأغنياء وسيرة الأغنياء خير من سيرة الفقراء وسيرة الفقراء خير من سيرة الخدم وسيرة الخدم خير من سيرة النساء وسيرة نساء هؤلاء المذكورين خير من سيرة أمراء غيرهم الذين هم في زمانهم إلا من رحمه الله وصلح نفسه ودنياه وآخرته.

قلت له: فسر لنا الأمر حتى نعرف ضرهم من نفعهم؟ قال: فأما الأمراء فقد مزجوا الحلال بالحرام وفيهم خصال محمودة ومودة في الذين أطاعوا الله ورسوله وأولي الأمر فهم يكرمون الضيوف والمساكين وابن السبيل، وأما الأغنياء فهم أشحاء في أموالهم ويمنعون حق الله والسائل والضيف ولكن من خصالهم أنهم يحصنون فروجهم وبالحلال نساؤهم ويقيمون الصلاة والصيام ويخوضون في الباطل، وأما الفقراء فقد تركوا الصلاة والصيام وامتدت أياديهم وفروجهم على الحرام ليس لهم رغبة في الحلال زوجاتهم حرام وفي قلوبهم عداوة للبررة الأخيار ولكن من خصالهم تبع لأمرائهم، ويتقون عن أصحابهم العار بدخولهم النار، وأما الخدم فهم أشد قسوة عزوا نفوسهم على مواليهم وزنوا بنساء مخاديمهم جعلوهن كلعبهم في ليلهم ونهارهم ولكنهم للأدب متابعون، وأما النساء

196