شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٥

الفلكي مرادي أشفيك من البلاء وأظهر لك السر المختفي ولكن على شرط أن تبايعني مندوسك الكبير، قال: العابد هو لك هبة مني، قال: فامض بنا إلى بيتك ونحمله الساعة. فأخذ الفلكي أناساً لحمل المندوس وقصد بهم مسرعاً لبيت العابد وقصدوا المندوس فإذا في المندوس الرجل والمرأة فنظر العابد كسوته في جسم الرجل وكسوة زوجته وحليها على المرأة.

قال: فأخذهما أصحاب الفلكي وقصدوا بهما إلى الأمير فأمر الملك بسجنهما وأوصى لزوجة العابد فسجنهما فطلق العابد المرأة بمحضر الفلكي، فبعد أيام أبرأه الله من سقمه وعرف في قلبه أن الفلكي هو محبه ونصيحه فقام في زمانه يستشيره في أموره وسأله على أن يدله على امرأة صالحة ليتزوجها فمشى به وقت الصباح إلى مسرح الأغنام ونظر له النساء الثيبات والأبكار التي لم يكن لها زوج، فأقبلت إليهم ابنة صغيرة قد نبت ثديها كالجوزة تسوق غنمها وعليها ثياب رثاث وزيها من زي الفقراء، فأشار عليه الفلكي أن يأخذ تلك الابنة، فقصد إلى أوليائها وسألهم عنها، فزوجوه بها، فمهرها ودخل عليها، فأقبلت عليه بركة الأرزاق من الأموال والمواشي ونسل منها الأولاد الذكور والإناث، فبلغ الغاية في آخر زمانه، وقال الله في كتابه: {وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاستكثرْتُ مِنَ الخَيْر) (1).

قال ذو الغبراء: حدثني أحد من الأخوان عن رجل لجت به المصائب وسأل مولاه أن يرزقه ولداً ذكرا فاستجاب الله دعاءه وخلق له ولداً ذكراً فأشفق به وجعل له أناساً يحرسون عن الدواب والآبار والأنهار

(1) سورة الأعراف: 188

205