شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٦

والأهوية المتلفة فقدر على الولد الأمر بحضرة أبيه فطاح في النهر الجاري وساح على أسمة الفلج فأسكره الماء ولم يقدر عليه أبوه إلا بعد ساعة أخرجه فردت عليه روحه فأنشأه الله في أيامه، ثم أراد الولد أن يحمله أبوه إلى الأموال فحمله وقصد به إلى المال وأكل الولد رطبتين وشرب من الماء جرعتين، وصاح بعد ذلك صوتين فخرجت روحه في حجر أبيه في ساعته، فحزن الوالد على ولده ثم قيل لوالد الصبي سألت مولاك فاستجاب لك ومتعك بولدك ورفعه عنك وهو في صدرك فما قدرت على نفعه مالك ألا ترضى بقضائه يفعل ما يشاء بخلقه، والله تعالى رفع رسول الله وأبي بكر ورثاهما عمر وقال:

ذهب الذين أحبهم فعليك يا دنيا السلامُ لا تذكرين العيش لي فالعيش بعدهم حرامُ إني رضيع وصالهم فالطفل يؤلمة الفطام في الذي لا يعقل ولا فيه روح كالنخيل والأشجار إن أصاب أحدهن شيئاً أما هي تروح وترتعد والذي لا يعقل وفيه روح كالدواب والطير، أما تراهن معكفات على من نزل به الموت، فكيف بالذي يعقل وقد ألزم الله فرضاً بالحفظ لما خوله الله من النعم من مال وأولاد وعبيد وأهل ودواب أن ينفق عليهم، ويكسوهم ويعطف عليهم بالرأفة والرحمة، فاعتادت نفسه على ذلك فتارة ينزل في قلبه الفرح من قبلهم، وتارة ينزل به الحزن مما ينزل بهم من الآلام والأسقام، فكيف إن مات أحدهم؟.

أما يدخل في قلبه الحزن بالفراق ويفقد الإنسان طيراً أو سنوراً لم يره في منزله، فكيف بولد له أما تسمع أن مصائب الأولاد محرقة للأكباد،

206