شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٦

الذكر السادس والأربعون:

في قصة ابن الملك وحليمة سيدة نساء المتأخرين

قال ذو الغبراء: ذكر لنا عن أمير أطاحه (1) المرض، وقال لولده: اسمع بني: إن الأمير إذا شرب المسكرات وأحب أهل الهوى وطلب الزنا أذهب الله ملكه وحاله، وأحذر أن يقع عليك في زمانك كما صح على ابن الملك. فقال له وما قصته؟ فقال: له قصة طويلة ولكن نأتي لك طرفاً منها في آخرها فهذا ابن الملك عشق امرأة تسمى حليمة وأرسل إليها عجوزاً حيزبوناً لتأتي بها (2) إليه، فلما وصلت عندها وسلمت عليها قالت لها: أرسلني إليك ابن الملك بحديث مستور عن الناس وأريد أن أحدثك بكلامه، وخفت منه إن لم أبلغك أن يعذبني ويقلع عيوني ويسجنني ويقول أنه فيه ود إليك، ويريد قربك ولقاءك، وإنه ليعطيك من الأطعمة ما تشتهي نفسك، ومن اللباس والحلي ما تقر به عينك، والوعد بينكما في الجبل المرتفع بعد هجعة الناس حتى يكون أمركما مستورا، وأريد الجواب مما يؤلف بين الأحباب ويشفي من القلب الالتهاب

فقامت حليمة قياماً من الغيظ والتفكير في الأمور الأخروية والدنيوية (3)، وما الصلاح لها ولأهلها من النار والعار، ومن (4) المكائد والهلاك من عداوة الملوك فألهمها الله في قلبها باللقاء إليه وقالت

(1) في الأصل: أطاح به.

(2) في الأصل: لتأتيها

•

(3) في الأصل: الأخراوية والدنيانية

(4) في الأصل: وعن.

216