الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٣وجميع جوارحه: يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها)، فكرر يتلو هذا الكلام حتى حس السارق بألم الموت في جميع أحشائه وأعضائه وأوصى بجميع ما عليه من الحقوق ثم أقر بالسيف وطرش (1) به إلى صاحبه في تلك الساعة حتى رجع السيف إلى صاحبه.
ثم قال رجل آخر: قد ذهبت ناقتي مذ سنة، فقال الفقير يا حفيظ مائة مرة وتسع عشرة مرة. وقال: {يَا بُنيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَل فتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ)، فتلا هذه الآية مائة وتسع عشرة مرة. قال: فرجعت الناقة إلى صاحبها ونفعه البداة فأقبل إليه الرزق لما بعد عن داره
('')
فطرش بالمنفوع لأهله ثم مشى عنهم في طريقه.
وأراد أن يختفي عن أعين الناس فقرأ الطهاطيل وهذه كما ترى فهطيطيل نههططيل جهلططيل لخهططيل لمقفنجل فجش ثطخر فقج مخمت اللهم احجبني من كل شر وضر ومن شر كل ذي شر، يا لطيف يا لطيف (14) مرة إنك على كل شيء قدير ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصل اللهم على سيدنا محمد وآله وعلى صحبه وسلم قال: فاختفي عن العيون حتى أوصله الله البلد الواسعة وهي دار السلطان المعظم، وهي بندر العرب فآوى ودخل المسجد الجامع وقت صلاة العتمة وجلس فيه حتى صلت الناس القائمين فيه وخرجوا وعمد الإمام ليطفئ السراج ويشد الأبواب ليقفلها، فرأى الرجل وسأله عن حاله، فأخبره بقصته فقصد إمام
(1) أي: أرسل.
(2) سورة لقمان: 16.
243