شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٤

المسجد إلى البيت ودبر إليه خادمه بالطعام والشراب والكسوة والفراش والسلاح فلما وصل إليه الخادم، قرب له الموائد فأكل وشرب ما طاب له ولبس الكسوة وفرش ونام إلى صلاة الصبح فأقبلت الجماعة إلى الصلاة ونظروا الرجل في المسجد، فقاموا إليه بالمصافحة إجلالاً له فأخبرهم إمام المسجد بقصته وقال لهم: كيف معكم لهذا الرجل أخذهم خفيه لا في وجهه - فقالوا له: الأمر إليك أنت ابتدأ ونحن نقتفي. فقال لهم الإمام: إن رجع أنا أندبته للسفر في المركب الفلاني فهو له من عند الله

فقال غيره كذلك أو أزيد، فكل من حضر من أهل اليسر أعطى كل بقدره فصار له ألوفاً مؤلفة وهو لا يدري بذلك. فقام الإمام وقال للفقير: قم إلى البيت نقصد للغداء فأكلا ما طاب لهما، ثم سأله عن عدد أهله واسم بلده وكم بعدها وفي أي أرض فأخبره بذلك، فقصد إمام المسجد للسوق وسأل عن الجماميل فحمل عشرة من الجماميل من الطعام والكسوة والسمن والحل والبزار والفرش، وكتب خطاً لأولاد الرجل على لسان أبيهم بعد السلام واصل إليكم حمل عشرة جماميل بما يسره الله لكم الساعة وإن شاء الله لتصل إليكم غير هذا بعد حين وكونوا قريري الأعين والسلام عليكم من والدكم فبعد أيام سمع السلطان بقدوم الرجل إلى البلد وبما وهبه التجار فدبر (السلطان) إلى إمام المسجد وصاحبه أن يكون في صحبته فقصدا إلى الملك وسأل (الرجل) مولاه في طريقه أن يسخر له قلب الملك، فلما وصلا إلى حصنه استأذناه للدخول فأذن لهما وحياه بتحية الملوك فرحب بهما وسأله (الملك) عن حاله فأخبره أن له عيلة، وبلدته قبيبة وجاء يلتمس الرزق من البلد الواسعة. فقال له الملك: طب نفساً وقر عيناً، مرادك السكون عندنا أم الرجوع إلى وطنك؟ فقال: مرادي السكون.

244