الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٥فقال: تريد أن تصل بنفسك إلى أهلك أم تقف عندنا وندبر لهم. قال: أحسن وصولي بنفسي لأنهم عورة وليس عليهم كسوة. فقال الملك للوزير حمل إلى القصر الفلاني الفرش والأرز والتمر والحطب والسمن والبزورات وكل ما يحتاج لإقامة البيت من الماء والخدم، ثم وهب له من أحسن الخيل ولأولاده، وأمر العسكر والفرسان والجماميل بحمل الماء والطعام والعيال، وكتب له من السوق بما يريد من الكسوة له ولأولاده، ومن الرفاهية والرحظ يأخذ ما يريد، وزود السلطان الجميع وقصد بهم إلى بلده فلما وصلوا داره قصد إلى بيته فرأى أهله وأولاده على زي الأغنياء ولم يعلم هو بما أرسل إليهم فحمد الله تعالى وأخذ أولاده ليصافحوا الناس ثم رجعوا إلى دار السلطان واستقروا في القصر فوصل عيال السلطان عند أهل الرجل حتى يتعرفوا بهم ويواصلوا إلى حصنهم فجعلت له الفرائض والموائد المعلومة، وأعطاه التجار بما جعلوه له فتجر بالمال ونما وصار أعظم من التجار، ثم أراد أن يسافر في صحبة التجار، فاستأذن الملك، فأباح له المسير، فوادعه ووادع أهله، وجاء إلى السفينة وتحصل فيها، وقال: سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَدًا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقرنِينَ) (1)، فلما جرت بهم قال: بِسمِ اللهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لغفورٌ رَّحِيمٌ) (2).
:قال وسكن البحر فقرأ سورة يس إلى تمامها ثمانين شرفا فهبت لهم ريح طيبة حتى وصلوا البندر المقصود وقال: {رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صدق وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لّي مِن لَّدُنكَ سُلطاناً نَّصِيراً) (3) ثم أقاموا في البندر وباعوا سلعهم بالفوائد العظيمة ولكن القابض فيها من (1) سورة الزخرف: 13؛ في الأصل: (الحمد لله)، بدل: (سبحان).
(2) سورة هود: 41 (3) سورة الإسراء: 80.
245