الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٨وسألوهم أن يسألوا مولاهم التخفيف عنهم، فسأل مولاه، فخفف الله عنهم، وأعطوهم ما أخذه الجبار عليهم، ثم أعطوهم عهداً مكتوباً أن لا يأخذوا عليهم عشر لتجارهم، لهم ولذريتهم من بعدهم، فأخذوا منهم العهد والميثاق والمكتوب
•
قال ذو الغبراء: كثرت السرقة في بلدنا، فسألت الله تعالى في الليل بهذا الدعاء، فالسارق بلى أحد من جيرانه بصفرية يقول أخذت عليه. فقال له الجار: ابليتني بها، ولا بد من الناس أن يدخلوا بيتي وبيتك، فأبى التاهم ولم يعذره الناس، ودخلوا بيته فوجدوا الصفرية في بيته وليست مسروقة منه، ووجدوا في بيته طماعة الناس المسروقة عليهم، فصلبوه ومات بساعته.
رجع إلى قصته: فلما أرادوا الرجوع إلى بلدهم، أخذوا العهد أن تكون الحشمة لكل من سافر من بندرهم، وأوصوا بذلك على أولادهم وأولاد أولادهم، ثم أعطوهم الهدية، واشتروا ما أرادوا من السلع، وحملوها إلى المراكب وركبوا، فسارت تجري بهم في البحر حتى اضطرب البحر وهاجت الريح وخافوا على أنفسهم من التلف، فقام يدعو بهذا الدعاء: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم يا علي يا عظيم يا حليم يا عليم، أنت ربي وعليك حسبي فنعم الرب ربي، ونعم الحسب حسبي، تنصرني وأنت العزيز الرحيم؛ اللهم إني أسألك العصمة في الحركات والسكنات والإرادات والخطرات، ومن الشكوك والظنون والأوهام الساترة للقلوب، ومن مطالعة الغيوب، فقد: (ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً ﴿11﴾ وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا
248