شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥١

عصاني وحل عليه غضبي، فهذا قولي في حياتي، وأوصيت به على أولادي من بعد وفاتي؛ فعاش الرجل في زمانه في أحسن سكنة وأطيب

معيشة.

فيا أيها الواقف على الكتاب، اعلم أن كل من دعا الله تعالى. أراده للدنيا أو للآخرة، فالله يستجيب له دعاءه، ولكن الإجابة ليس متى أرادها العبد، ولكنها متى أرادها المولى.

وقد حكي لنا عن رجل مسلم أراد صيد البحر فرمى بشبكه في البحر وقال: بسم الله، فما صاد شيئاً؛ ورجل كافر يعبد وثنا، فرمى بشبكه في البحر وقال: باللات والعزى، فصاد صيداً كثيراً، ثم سأل أحد من الرسل مولاه، فأجابه الله: أما الكافر فأعطيناه في الدنيا، وأما المسلم فأخرنا إجابته للآخرة.

قال ذو الغبراء: حدثني أحد أن أناساً يجعلون غلة أموال ويوصون لقراءة القرآن فيجتمعون في الصحراء يقسموه في قراءته وبعد تمامه يقرأ أحدهم دعاء تصديقة القرآن في ذكر أوائل السور الذي صنفه ابن نباتة، وتارة يدعون بدعاء التصديقة الذي مبتداه صدق الله العظيم ذو الآلاء وصدق جبريل أمين السماء وصنف أحد من أهل العلم دعاء ابتدأه اللهم اجعلنا ووالدينا ومشايخنا ومعلمينا وإخواننا في الدين. فلما قرأه عليهم أعطاه الذين حضروا أربعمائة محمدية ثم سمع الملك بذلك فدعا بالرجل المصنف للدعاء فقرأ عليه فأعطاه الملك ألف محمدية وجعل له فريضة معلومة لما تكفيه هو ومن يعوله وحفظ هذا الدعاء الرجل المبتلى بالعيلة وسار إلى الحج وقرأه بحضرة سلطان الحرمين فلما أتم أعطاه ألف محمدية وجعل له تاجاً على رأسه في عرفة والمشعر ومنى

251