شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٣

وجعلته نوراً تهدي به من ظلم الضلالة باتباعه وشفيعاً لمن أنصت بفهم التصديق إلى استماعه، وميزان قسط لا يحيف عن الحق لسانه، وضوء هدى لا تختبئ الشبهات نور برهانه، وعلم نجاة لا يضل من قصد سُنَّته، ولا تنال يد الهلكة من تعلق بعروة عصمته، اللهم فإذا بلغتنا خاتمته وحببت إلينا، تلاوته وسهلت على حواشي ألسنتنا حسن إعادته، فاجعلنا يا رب ممن يتلوه حق، تلاوته ويرعاه حق رعايته، ويدين لك باعتقاد التصديق بمحكم بيانه، ويفزع إلى الإقرار بمتشابه آياته والاعتراف بأنه من عندك تعارضنا الشكوك في تصديقه، ولا يختلجنا الزيغ عن قصد طريقه.

اللهم كما جعلت قلوبنا مذللة تحمله وعرفتنا منك شرف فضله فاجعلنا يا رب ممن يعتصم بحبله ويأوي من الشبهات إلى عصمة معقله، ويسكن في ظل جناح هدايته ويهتدي بتبلج أسفار ضوئه ويستصبح بشعلة مصباحه ولا يلتمس الهدى من غيره، اللهم وكما نصبته علماً للدلالة عليك، وأنهجت به سبيل من نزعاته إليك، فاجعله وسيلة إلى أشرف منازل الكرامة، وسبباً للنجاة في غربة القيامة، وسلماً نعرج فيه إلى محل السلامة، وذريعة نفزع بها إلى دار المقامة، اللهم اجعله لنا في ظلم الليالي مؤنسا، ولأقدامنا عن نقلها إلى المعاصي حابسا، ولألسنتنا عن الخوض في الباطل من غير ما آفة، محرسا، ولجوارحنا عن اجتراح السيئات زاجرا، ولما طوت الغفلة عنا من تصفح اعتباره ناشرا، حتى توصل إلى قلوبنا فهم عجائب أمثاله وزواجر نهيه التي ضعفت الجبال عن احتماله، اللهم واجبر به خلتنا من عدم الإملاق، وسق إلينا به رغد العيش وخصب السعة في الأرزاق، واعصمنا به من هفوة الكفر ودواعي النفاق

253