شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٩

ومما ينبغي لقارئ القرآن العظيم أن يكون معتزلاً عن الناس الذين

مرادهم ذكر الدنيا، وإن كان في المسجد فليتخذ فيه مكاناً معلوماً متأخراً عن القبلة وعن خطف (1) عباد الله للصلاة، وإن أراد أحدكم أن يقرأ القرآن في محفل الناس أو في سفر قد لزمته صحبتهم، فليقرأه سرا ويرتله ترتيلا إن كان جهراً لا يقطعه تقطيعا، ويثقل المثقل ويخفف الذي خفف ويشبع مده ويقصر مقصوره ويكون طاهر الثوب والبدن؛ لأن القرآن عظيم

فحقيق أن يعظم.

وأما قراءة الأثر إذا لم يكن في النحو، بصر، فليقرأه سرا بنفسه، وأما إن كان متعلماً وأراد الجماعة منه القراءة للنفع، فلا يجفوهم ولكنه إن قرأ لهم فليسلك في قراءته ويجعلها كموج البحر يتبع بعضها بعضا

المسائل.

وأما المتعلم الشعر إذا كان له صوت حسن، فليقرأه للخلق جهرا وأكثرهم لاستماع الصوت راغبين وإليه متجالسين، ومن أموالهم للشاعر نافعين، ولكن متى أمروه بالشعر فلا يقف متمننا؛ لأن نفع الدرس له، وهم مستمعون وإن وقف استثقلوه

وأما قارئ الخطبة فعليه أن يعلم شروطها كما حكي لنا عن رجل وصل إلى المعلم يريد أن يتعلم الخطبة للرفعة فقال المعلم له: إن بلاك الله بالعلل فأكرم طبيبك، وإن أردت أن تتعلم فأكرم معلمك وللخطبة شروط يعرفها العاقل الكيس اللبيب قال: فلما سمع كلام المعلم قصد إلى بيته ورجع إليه مسرعاً بالهدايا من الكسوة والأطعمة والأحلية ومن صرف

259

•

(1) أي: مرور