الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٠الفضة مائة محمدية فأعطاها المعلم فاستر المعلم به وقال له: ﴿مَن جَاء بالحَسَنةٍ قلهُ خَيْرٌ مِّنْهَا﴾ (1) و (مَثْلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثلِ حَبَّةٍ أنبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّنَة حَبَّةٍ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (2)، ثم قال المعلم لصاحبه: إذا أردت أن تخطب بالناس فاختر من الخطب الوعظية الذي صنفها صاحبها من اللغة العربية، واجتهد في تصحيحها مع عالم الأمة وكررها حتى تكون فيها سالكا وأسهل عليك لحضور قلبك وتعظيم ربك ويكن أمرك مع السلطان سالكا وعليك بالكسوة الحسنة والورع والهيبة وقال له: ولا تغفل عن السواك لتنظيف فمك من البصاق. وقد أوصى بذلك الرسول وفيه اثنا عشر من الخصال المحمودة، وأكل السفوف مثل الزنجبيل والسكر والفلفل مدقوقاً ناعما فهذا يفتح المناسم ويقمع الرطوبات الفاسدة من الرئة والدماغ وسيلان الدمع والزكام، ومن أراد تصفية صوته يأخذ فلفل وخيل و خردل سوداء ويدق الجميع ويعجن بعسل ويأخذ منه كل يوم مثل البندقة أو بندقتين ويأكله، وفي تحسين الصوت الزبيب والتين والصمغ والحلبة والتمر واللوز خصوصاً، وقصب السكر وشراب العسل، كله يحفظه
ويحسنه
•
فإذا بان للإنسان صلاح صوته وسلك فيها عن التوقف والمغافاة وامتد نظره إلى حروفها وإعرابها وعرف منها المقصور والممدود والثقيل والخفيف فليجد في قراءتها، وأنا مما أحبه لك أيها الولد الشفيق أن تتعلمها حتى تحفظها وحرف في قلبك خير من ألف حرف في كتابك إن
(1) سورة النمل: 89؛ سورة القصص: 84 (2) سورة البقرة: 261.
260