الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧١عن دار غضبه، وأسعدنا وإياكم بإتيان ما أمرنا به، إن أحلى ما أنصت لترديده، وأولى ما أخذ بوعده ووعيده، كلام مبدئ الخلق ومعيده، وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُحْفَفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُور (36) وَهُمْ يَصْطرحُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَدَكَّرُ فِيهِ مَن تَذكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ) (1)
الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله الله أكبر ولله الحمد، {يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (131) وَأطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ {132) وَسَارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ
أعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الغَيْظ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ) (3)، الذين قمعوا النفوس بسياط الإشفاق، وقطعوا الأطماع بسيوف الإملاق، وقمعوا الأهواء بذكر يوم التلاق، ونهنهتهم أنفسهم القدسية على الوفاء بالميثاق، اولئك الذين وخدت بهم مطايا الهمم، مرقلة تحت جلابيب الظلم حتى أناخت بهم في رياض الحكم، فهم بأفياء أشجارها يتظللون، وبنسيم أنوارها يتعللون، تسمع لقلوبهم من خوف مولاهم وجيبا، ويبدي لهم اشتياقهم إليه زفيرا ونحيب، قد جعلوا ذكره من الدنيا نصيبا، ولم يجدوا لدائهم سواه طبيبا، رمقوا العواقب بعين البصيرة، وخرقوا الغياهب بالأفكار المنيرة، وجافوا الجنوب عن المهاد الوثيرة، وغسلوا الذنوب
(1) سورة فاطر: 36 - 37
(2) سورة آل عمران: 102.
(3) سورة آل عمران: 131 - 134.
271