شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٢

بفيض الأدمع الغزيرة، وصححوا معاملة عالم الإعلان والسريرة فأعاضهم قرر العين القريرة، وأنالهم رغائب النعم الخطيرة، وتوجهم بتيجان الكرامة، وزوجهم بالحور العين في دار المقامة، دار وأي دار معدومة الغيار، مباحة للصفوة الأخيار، قد كوشفوا بحقائق سرائر الاختيار، وتبوؤا منازل الشهداء والأبرار، والجنة تناديهم قد أفلح المؤمنون الأخيار، {وَالمَلائِكَهُ يَدْخُلُونَ عَليْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ (23) سَلامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) (1).

الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد، يا أيها الناس يمموا الحلال فاطلبوه، واتركوا الحرام فلا تقربوه، ولقد قال صلى الله عليه وسلم): " كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، وعد نفسك من أصحاب القبور " (2)، فاتقوا وأجملوا في الطلب، واعملوا للمنقلب ونافسوا في طيب المكتسب، وتمسكوا من التقوى بأقوى سبب، فإنكم في دار حلوها، مر وصفوها كدر، وأحلامها تغر وأيامها تمر وآقاتها تكر، وعواقبها لا تسر، فلا تتخذوها عباد الله مقرا، وقد جعلها الله لكم ممراً، وبادروا بلحاق التوبات، فإن الله يعفو عن السيئات، جعلنا الله وإياكم ممن تمسك بالدين، واعتصم بحبل الله المتين، وصدق بكتبه وملائكته والنبيين والمرسلين، ألا وإن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه، وثنى بملائكته المسبحة بقدسه، وأتى بكم أيها المؤمنون من عباده تعميما، وقال مخبراً وأمراً لكم تكريما، إنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلَمُوا تَسْلِيمًا) (3)

(1) سورة الرعد: 23

-

24

•

(2) البخاري: 6053 5؛ ابن حبان: 698/ 2؛ الترمذي: 2333/ 4 (3) سورة الأحزاب: 56

272