شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٨

اللهُ مِنَ الصَّابرين) (1)، فشد أكتافه لما أعلمه، وتله للجبين بعدما أسلمه، وأمد المدية على نحره، مخلصاً الله في عزيمة أمره، وشد وطأته عليه فلم يرفق وفاضت بوادر عبراته فلم يشفق، وفي قلبه لوعات متواترة، وروعات متناظرة، وللوحوش من حولهما عجيج، وللملائكة من رزئهما ضجيج، وللأرض من تحتهما وجيب، وللسماء من فوقهما نحيب، فلما رأى الله صبرهما فيما ابتلاهما، كشف ضرهما، وناداه أرحم الراحمين، أنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قدْ صَدَّقت الرُّؤْيَا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ ﴿10﴾ إِنَّ هَذَا لَهُوَ البَلاء المُبينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) (2)، يوم جعله الله خاتم الأيام المعلومات من العشر، ومفتتح الأيام المعدودات من النفر، يوم دعا إلى مشهده الله الرحمن ونزل بتعظيمه القرآن، وقال تعالى: {وَأَدْن فِي النَّاسِ بِالحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) (3) فاحضروا رحمكم الله فيه لصلاتكم بوقار وسكينة، وأجمل هيئة وزينة، واحمدوا رباً بلغكم هذا اليوم العظيم، والعيد الأكبر الكريم، وضحوا بعد رجوعكم من مصلاكم، وكبروا الله على ما هداكم، وتقربوا إلى الله بذبائحكم، وعظموا شعائر ربكم، واجعلوها من أطيب ذخائركم، واستشعروا التقوى في ضمائركم، ليس يقبل الله من الأعمال إلا ما كان خالصا، فإنه يقول سبحانه: (لن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ) (4)، وعليكم بالسليمة الأعضاء، اللحيمة القرناء، الشحيمة

(1) سورة الصافات: 102

•

(2) سورة الصافات: 104 - 107

(3) سورة الحج: 27. (4) سورة الحج: 37.

278