الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٣بالمطالعة في الآثار في المسائل الشرعية لسلامة دينك ومالك في هذه الدنيا الدنية، وقد نظرت لك الناس قد دخل على قلوبهم الخجل بطول الأمل وضعف العمل، وبعض منهم عمدوا على الجبل فسلمهم الله من العلل
والزلل.
قصص فيها عبرة:
وقد حكي لي عن رجل عنده دراهم جعلها للتجارة فجاء عنده رجل وأخذ منه ألف درهم قرضاً ولم يشهد عليه ولا قبض منه صكا ثم قتل المقترض وخلف أيتاماً فذهبت دراهم القارض.
وآخر أقرض رجلاً دراهم وقبض منه أمانة عن ذهاب ماله ولكنها سرقت الأمانة من بيته ولم يسرق شيئا غيرها فوقع التنازع بين القارض
والمقترض.
وآخر قرض رجلاً وأخذ منه صكاً، وشهد عليه شهودا، ولكن يده
قصيرة على المقترض، وطالت عليها مدة زمانية، ثم رجع المقترض للقارض فذهب أكثرها للزكاة.
وآخر له صديق فكتب إليه صديقه يريد منه أن يشتري له شيئاً معلوماً، وأن يرسل إليه ثمنها متى وصلت إليه فشرى له الحاجة التي طلبها وعلى يد الأمين أرسلها فكسب الأمين، وذهب جميع ما في يده. فبالحكم لزمه الثمن، ولكن لم تسمح نفسه بتسليم الدراهم فذهبت الدراهم على المشتري لأجل الصداقة.
ثم أقبل إلى صاحبي بعد هذا وقال لي: أحذرك إن كان لك عندك
373