الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٤أصولاً فلا تبعها ولا تشتري بثمنها بيعاً خياراً، وإن كان في ملكك أموالاً بالبيع الخيار، فلا تفادي بها وتعط عنها رهنا، مقبوضاً، وإن كان لك دراهم في رهن مقبوض فلا تجعلها في أيدي الناس بلا رهن، وإن كانت لك دراهم مع رجل موسر وأمر لك بها عند أناس شتى موسرين فلا تقبل من عندهم، وإن كانت لك دراهم متفرقة عند الناس وأمروا لك بها مع موسر فاقبل من عنده خصوصا إذا كانت لك دراهمك في أيدي الفقراء، وأما إن أمر لك الموسر المعسر مع الموسر الغني فاقبل من عنده وإن قبضك الموسر رهنا مقبوضاً بدراهمك فخذ الرهن من عنده، وإن كان لك رهن مقبوض وأراد أن يعطيك عنه مالاً بالبيع الخيار فخذه لأنه أصلح لك، وإن كان لك مال بالبيع الخيار وأراد أن يعطيك عنه مالاً بالأصل فاقبله لأن المال الأصل تصرفه حيث أردت، وكذلك وارثك له أن يتصرف فيه.
واصبر وما صبرك إلا بالله فإن الله يبتلي أولياءه وعباده وإني سأخبرك بقصة عن رجل سافر وقد لزمه فرض الحج وأخذ لصحبته رجلاً أميناً معيناً له، ثم جدوا في سيرهم حتى دخل عليهم وقت صلاة المغرب فيمموا جمالهم إلى مورد الماء مسرعين، فهربت أغنام عن المورد من الفزع وهي للبداة، فأقبل البداة وضربوا الرجلين بالسياط فمكثا أياماً لا يقدران على النهوض، فلما خفف الله عنهم ركبوا جمالهم وجدوا في السير في طريقهم، فسقط صاحبه من الجمل لأنه معتاد بعلة الصرع فتكسرت أضلاعه وقام عليه أياماً ثم قصد إلى البندر وتحصلا في الفلك ودارت تجري بهم في موج كالجبال حتى أقبل عليهم الظلمة وأخذوا عليهم الخشبة وما فيها، وأنزلوهم في البر وليس عندهم ماء ولا طعام فتكففوا على الناس، ثم ابتلي الرجل الحاج بريح الفالج والخدر، وصاحبه المبتلى
374