الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٠أهل المغرب وأما الرجل وأصله من أرض العراق فصح جمعهم بأرض الحجاز وقصد عند المرأة وخطبها بعدما حلا من إحرامهما فتزوجها بإذنها وعلى ما أمر به المسلمون من التزويج عند عدم الأولياء ثم دخل عليها ورآها بكراً وهي امرأة قد ذهب نصفها وسألها قالت تركت التزويج لأني ما نظرت في الرجال ممن يسرني ويجلو كربتي وفي هذه السنة نظرت إلى السماء وإلى البروج وأربابها فرأيت فيها الأوتاد مستقيمة؛ لأن الطالع الميزان ورب الطالع ورب الثاني ورب السابع ورب الثامن مقترنان ويتصلان بالمشتري من تثليث وينظران إلى الطالع ورأيت القمر ينظر إلى هذه الأرباب فعرفت بأن أتزوج في هذا الشهر برجل عراقي ثم جئت إلى الحج فألف الله بيني وبينك.
قصة الرجل الزاهد من عُمان:
قال ذو الغبراء: سمعت الوالد سالم بن خميس الشاعر يقول قصة عن رجل زاهد من سكان الرستاق قصد إلى الحج، فلما قضى حجه ونسكه نظر في الحرم كيساً فأخذه بيده، فرأى فيه مائة مشخص، فاحتار دليله حيث لزمته بقبضها، فنادى من ساعته بأعلى صوته أني وجدت ذهيبة من لها من عباد الله ويأتي إلي براهينها، فلم يجبه أحد.
فمكث سنة في مكة منتظراً لرجوع صاحبها وهو ينادي، فأجابه رجل مصري أنا صاحب الذهيبة التي في الكيس وعددها مائة مشخص،
ولم أدر بها أين ذهبت علي في العام الماضي.
فقال الزاهد: هذه هي كما قلت ولكني احتجت في هذا العام لأجل
وقوفي هنا وأخذت منها ثلاثة مشاخص، وأرجو من الله وثم منك أن
380